كتاب أنساب الأشراف للبلاذري (اسم الجزء: 12)

ويروى مثل هَذَا عن الفرزدق أيضًا:
قَالُوا: وشخص جرير إِلَى الشام، فنزل فِي طريقه على رَجُل من بني نمير، فأخرج إليه امرأته فقال: انظر إليها فأبى، فطلب إليه فنظر إليها بمؤخر عينه فقال: أرى كرمًا وخفرًا وجمالًا. قال له: فأين قولك:
ومقرفة اللهازم من نمير ... يشين سواد محجرها النقابا [1]
قال جرير: فَمَا استحييت من شيء قط استحيائي من قوله يومئذ.
وقال مُحَمَّد بْن سلام، أخبرني شعيب بْن صخر عن هارون بْن إِبْرَاهِيم قال: رَأَيْت الفرزدق وجريرًا فِي مسجد دمشق فِي عصابة من خندف، والناس من قَيْس، وموالي بني أمية وغيرهم عنقٌ على جرير يسلمون عليه يا أبا حزرة كيف قدمت أمتع اللَّه بك؟ فيقول: بخير وذاك لمدحه قيسًا وقوله:
«والذرا من قَيْس عيلانا» [2]
وقوله أيضًا:
ويجمعنا والغُرُّ أبناء عمنا ... أبٌ لا نبالي بعده من تعذرا [3]
يعني إِبْرَاهِيم عليه السلام.
وقال جرير لرجل: أنا أشعر أم الفرزدق؟ فقال: أما عند أَهْل العقل الثاقب فالفرزدق، وأما عند الجمهور فأنت. فقال: أَنَا أَبُو حزرة غلبته.
ونزل الفرزدق وجرير على بعض آل مروان، فقال المرواني: ما رَأَيْت أسخى وأفجر من الفرزدق. ولا أبخل وأعف من جرير.
الْمَدَائِنِيّ عَن أَبِي اليقظان عَن جويرية بْن أسماء قال: قلت لنصيب
__________
[1] ديوان جرير ص 62 مع فوارق.
[2] ديوان جرير ص 494 قوله:
أحمي حماي بأعلى المجد منزلتي ... من خندف والذرا من قيس عيلان
[3] ديوان جرير ص 187 مع فوارق.

الصفحة 232