كتاب الدرر السنية في الأجوبة النجدية (اسم الجزء: 12)
بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ} [سورة آل عمران آية: 110] ، وقال تعالى: {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ} [سورة الأعراف آية: 165] .
وفي الحديث الصحيح: " لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين، لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم، إلى يوم القيامة " 1.
وقد هاجر جعفر وأصحابه إلى الحبشة؛ وتسمى هجرة الانتقال عن دار الخوف، وصبروا على الغربة وفراق الوطن، ومجاورة غير الشكل، وما ذاك إلا لأجل هذه البراءة، والتصريح بما هم عليه من الدين.
"ولما قالت قريش لابن الدغنة، بعد إرجاعه أبا بكر إلى مكة، وإجارته إياه: مره أن يعبد ربه بداره ولا يستعلن، فإنا نخشى أن يفتن نساءنا وأبناءنا، أبى إلا الاستعلان بالقرآن، ونبذ إلى ابن الدغنة ذمته، ورضي بجوار الله. ولم يزل على ذلك إلى أن هاجر" والقصة مشهورة مبسوطة في دواوين الإسلام.
فمن كان بهذه المثابة، داعيا إلى الله، ناهيا عن المنكر، أو مصرحا بما هو عليه، بحيث أن يرجى بإقامته هداية غيره، فمقامه - والحالة هذه – جائز؛ وقد نوزع الماوردي، في إطلاق الأفضلية في حقه، فإنه قال الشوكاني لما ذكره: ولا يخفى ما في هذا الرأي، من المصادمة لأحاديث الباب ويأتيك باقي
__________
1 البخاري: المناقب 3641 , ومسلم: الإمارة 1037.