كتاب الدرر السنية في الأجوبة النجدية (اسم الجزء: 12)

الكلام عليه، في الجواب عن المعارضة، إن شاء الله تعالى.
وقال ابن القيم، رحمه الله في "البدائع" على قوله: {لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ} [سورة آل عمران آية: 28] إلى قوله: {إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً} [سورة آل عمران آية: 28] : ومعلوم أن التقاة ليست بموالاة، ولكن لما نهاهم عن موالاة الكفار، اقتضى ذلك معاداتهم والبراءة منهم، ومجاهرتهم بالعداوة في كل حال، إلا إذا خافوا من شرهم، فأباح لهم التقية، وليست التقية موالاة لهم، فهو إخراج من متوهم غير مراد، انتهى كلامه.
فانظر إلى قوله: والبراءة منهم، ومجاهرتهم بالعداوة في كل حال، وأن الاستثناء منقطع، وعليه فالتقية ليست من الركون، ولا حجة فيها لمفتون، بل هي إباحة عارضة لا تكون إلا مع خوف القتل، كما قاله أكثر المفسرين، وعن سعيد بن جبير: (لا تكون التقية في سلم إنما هي في الحرب) .
وقد بنى العلامة ابن قدامة، وابن أبي عمر وغيرهما، كالحافظ وغيره حكم الإباحة على مقدمتين: إظهار الدين، وأداء الواجبات; والحكم إذا علق بوصفين لم يتم بدونهما، خصوصا إذا أعيدت الأداة، وتكررت الصيغة; وقد أعيدت الأداة وتكررت، وأعيدت الصيغة هنا، حيث قالوا: ولا يمكنه إظهار دينه، ولا يمكنه إقامة واجبات دينه، وهذا يدل على أن لكل جملة معنى غير الذي للأخرى.
ولو كان إظهار الدين هو أداء الواجبات البدنية فقط - كما

الصفحة 412