كتاب الدرر السنية في الأجوبة النجدية (اسم الجزء: 12)

وأي رجل تراه يعمل المطي جادا في السفر إليهم واللحاق بهم، حصل منه أو نقل عنه ما هو دون هذا الواجب؟! والمعروف المشتهر عنهم ترك ذلك كله بالكلية، والإعراض عنه، واستعمال التقية والمداهنة؛ وشواهد هذا كثيرة، إلى أن قال: حتى ذكر جمع بتحريم القدوم إلى بلد تظهر فيها عقائد المبتدعة، كالخوارج والمعتزلة والرافضة، إلا لمن عرف دينه في هذه المسائل، وعرف أدلته وأظهره عند الخصم، انتهى كلامه.
فانظر إلى قوله: وأنه لا يستقيم الإسلام إلا بالتصريح بالعداوة، يعني: أن الإسلام ناقص وصاحبه معرض للوعيد; وانظر إلى قوله: والأدلة عليه من الكتاب والسنة متواترة، أي: على وجوب التصريح، وإلا فالعداوة لا يخلو منها من يؤمن بالله ورسوله، ففرق بين العداوة وإظهار العداوة؛ ومن هنا غلط من غلظ حجاب طبعه ولم يعرف المفهوم من التخاطب ووضعه.
وكلام الشيخ هذا، هو صريح كلام السلف قديما وحديثا، كما قدمنا لك عن سعيد بن جبير، وعطاء ومجاهد، ومن بعدهم؛ وقد مر بك صريحا في كلام ابن القيم، رحمه الله وغيره، وفي قصة خالد مع مجاعة، حين أسره دلالة ظاهرة، فإنه قال له: قد أسلمت وبايعت النبي صلى الله عليه وسلم وأنا اليوم على ما كنت عليه أمس، فإن يكن كذابا خرج فينا، فإن الله يقول: {وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [سورة الأنعام آية: 164] .
وقول خالد له: "تركت اليوم ما كنت عليه أمس، وكان

الصفحة 414