كتاب الدرر السنية في الأجوبة النجدية (اسم الجزء: 12)

سكوتك إقرارا له، فهلا أبديت عذرا وتكلمت فيمن تكلم؟ فقد تكلم فلان وفلان; فإن قلت: أخاف قومي فهلا عمدت إلي أو بعثت إلي رسولا، فخصمه خالد، فطلب العفو فعفا عن دمه"، والقصة مشهورة.
قال الإمام الحافظ أبو بكر البيهقي في شعب الإيمان، ما نصه: فالظاهر منها، أي: من الهجرة هو الفرار بالجسد من الفتن، لقوله صلى الله عليه وسلم "أنا بريء من أهل ملتين تتراءى ناراهما"، فتبرأ النبي صلى الله عليه وسلم منهم، لتخلف شعبة الهجرة عنهم، إذ هي من أعظم شعب الإيمان، ولقوله صلى الله عليه وسلم وقد ذكر الفتن: " لا يسلم لذي دين دينه، إلا من فر من شاهق إلى شاهق "، وقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ} الآيتين [سورة النساء آية: 97] .
وفي البخاري: والفرار من الفتن من الإيمان، فما كان من الإيمان فهو من شعبه بلا شك؛ فالفرار ظاهر من بين ظهراني المشركين، واجب على كل مسلم، وكذلك كل موضع يخاف فيه من الفتنة في الدين من ظهور بدعة، أو ما يجر إلى كفره في أي بلد كان من بلاد المسلمين، فالهجرة منها واجبة إلى أرض الله الواسعة.
وكلام أبي عبد الله الحليمي في هذا المقام واضح، فإنه قال: وكل بلد ظهر فيها الفساد، وكانت أيدي المفسدين أعلى من أيدي أهل الصلاح، وغلب الجهل، وسمعت الأهواء فيهم،

الصفحة 415