كتاب الدرر السنية في الأجوبة النجدية (اسم الجزء: 12)
وقال الشيخ العلامة، حمد بن عتيق: وأما مسألة إظهار الدين، فكثير من الناس قد ظن أنه إذا قدر أن يتلفظ بالشهادتين، وأن يصلي الصلاة ولا يرد عن المساجد، فقد أظهر دينه، وإن كان ببلد المشركين؛ وقد غلط في ذلك أقبح الغلط.
قال: ولا يكون المسلم مظهرا للدين، حتى يخالف كل طائفة بما اشتهر عنها، ويصرح لها بعداوته؛ فمن كان كفره بالشرك فإظهار الدين له، أن يصرح بالتوحيد والنهي عن الشرك، والتحذير منه؛ ومن كان كفره بجحد الرسالة، فإظهار الدين عنده التصريح عنده، بأن محمدا رسول الله؛ ومن كان كفره بترك الصلاة، فإظهار الدين عنده بفعل الصلاة.
ومن كان كفره بموالاة المشركين، والدخول في طاعتهم، فإظهار الدين التصريح بعداوته وبراءته منه، ومن المشركين.. إلى آخر كلامه رحمه الله تعالى; وقد مر لك هذا صريحا في كلام الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله، في المواضع التي نقلها من السيرة، وسماه العلامة عبد اللطيف واجبا، قال فيه: وأي رجل نقل عنه، ما هو دون هذا الواجب؟!
فالحاصل هو ما قدمناه من أن إظهار الدين الذي تبرأ به الذمة، هو الامتياز عن عباد الأوثان بإظهار المعتقد، والتصريح بما هو عليه، والبعد عن الشرك، ووسائله؛ فمن كان بهذه المثابة إن عرف الدين بدليله، وأمن الفتنة، جاز له الإقامة، والله أعلم.