كتاب الدرر السنية في الأجوبة النجدية (اسم الجزء: 12)

بقي مسألة العاجز عن الهجرة ما يصنع؟ قال الوالد رحمه الله، لما سئل عنه: وأما إذا كان الموحد بين ظهراني أناس من المبتدعة والمشركين، ويعجز عن الهجرة، فعليه بتقوى الله، ويعتزلهم ما استطاع، ويعمل بما وجب عليه في نفسه، ومع من يوافقه على دينه، وعليهم أن يصبروا على أذى من يؤذيهم في الدين؛ ومن قدر على الهجرة وجبت عليه، وبالله التوفيق؛ انتهى جوابه، وبه انتهى الجواب عن المسألة، وبالله التوفيق.
وأما المسألة الثالثة، وهي مسألة السفر إلى أوطانهم، ففرع عما تقدم، فمن حرم الإقامة بين أظهرهم إلا بشروطها حرم السفر، ولكن ليس كمن أقام بين ظهراني المشركين، يشهد ما هم عليه من الكفر الجلي البواح، والحكم بالقوانين، ورد الأحكام الشرعية، وغير ذلك مما لا يحصى، بل لكل درجات مما عملوا؛ فذنب المسافرين أخف من ذنب المقيمين، وذنب المقيمين فقط، أخف من ذنب من تولاهم بالمحبة والنصرة والطاعة، مما هو بنص القرآن مناف للإيمان.
قال في الإقناع وشرحه: وتكره التجارة والسفر إلى أرض العدو، وبلاد الكفر مطلقا، أي: مع الأمن والخوف، وإلى بلاد الخوارج، والروافض، والبغاة والبدع المضلة، لأن الهجرة منها لو كان فيها، مستحبة إن قدر على إظهار دينه، وإن عجز عن إظهاره فيها حرم سفره إليها; انتهى بلفظه.
وقد علمت معنى إظهار الدين فيما مر من كلامهم، وقد

الصفحة 419