كتاب أحاديث في الفتن والحوادث (مطبوع ضمن مؤلفات الشيخ محمد بن عبدالوهاب، الجزء الحادي عشر)
باب: من أحاديث النهي عن السعي في الفتنة
...
مِنْ أَحَادِيثِ النَّهْيِ عَنِ السَّعْيِ فِي الْفِتْنَةِ
(87) ولأبِي1 داود عن أبي ذر: قال رسولُ الله صلّى الله عليه وسلّم:
"يا أبَا ذَرٍّ"، قلت: لبّيك يا رسول الله! وسعديك وذكر الحديث. قال فيه: "كَيْفَ أَنْتَ إِذَا أَخَذَتِ2 النّاسَ مَوْتٌ، تكون الْبَيْتُ فِيهِ بِالْوَصِيفِ؟ "3. – يعني:
__________
1 عون المعبود بشرح سنن أبي داود – ج11 – كتاب الفتن – باب النهي عن السعي في الفتنة ص 340.
2 في سنن أبي داود:"إذا أصاب الناس موت"،وإلحاق تاء التأنيث في أخذ: خطأ.
3 المراد بالبيت: القبر. وبالوصيف: الخادم والعبد.
قال الخطابي: يريد أن الناس يشتغلون عن دفن موتاهم. حتّى لا يوجد فيهم من يحفر قبر الميت، أو يدفنه، إلاّ أن يعطي وصيفاً، أو قيمته.
وقد يكون معناه: أن مواضع القبور تضيق عليهم، فيبتاعون لموتاهم القبور. كل قبر بوصيف.
وقيل: المراد بالبيت: المتعارف. والمعنى: أن البيوت تصير رخيصة؛ لكثرة الموت، وقلّة من يسكنها. فيباع البيت بعبد.