كتاب الشرح الممتع على زاد المستقنع (اسم الجزء: 12)
كغيرها، فإذا علمنا أن المرأة أصبحت نادمة، وظهر عليها أثر الحزن والبعد عن مواقع الريب، فهنا نعلم أنها تابت فتحل.
ولم يذكر المؤلف الزاني حتى يتوب؛ لأن فقهاءنا ـ رحمهم الله ـ يرون أن الزاني له أن يتزوج، ولو كان زانياً والعياذ بالله، ولو كان مصرًّا على الزنا!! ولكن هذا من غرائب العلم أن يستدل ببعض النص دون بعض، فالزانية والزاني كلاهما سواء في الآية: {الزَّانِي لاَ يَنْكِحُ إِلاَّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لاَ يَنْكِحُهَا إِلاَّ زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ}، فكيف نفرق؟!
ونضرب لهذا مثلاً آخر، أن النبي صلّى الله عليه وسلّم نهى أن يغتسل الرجل بفضل المرأة، والمرأة بفضل الرجل (¬1)، فقالوا: الرجل لا يتطهر بفضل ماء المرأة، والمرأة لها أن تتطهر، مع أن الدليل واحد!! بل إن الدليل وقع خلاف ما ذهب إليه هؤلاء، فقد ثبت أن النبي صلّى الله عليه وسلّم توضأ بفضل ميمونة ـ رضي الله عنها ـ وقالت: يا رسول الله إني جُنب، فقال: «إن الماء لا يجنب» (¬2) وإنما نذكر
¬__________
(¬1) رواه أحمد (4/ 110)، (5/ 369)؛ وأبو داود في الطهارة/ باب النهي عن الوضوء بفضل وضوء المرأة (81)؛ والنسائي في الطهارة/ باب ذكر النهي عن الاغتسال بفضل الجنب (1/ 131) عن رجل صحب النبي صلّى الله عليه وسلّم، وصححه الحميدي، وقال البيهقي: «رواته ثقات» وقال ابن حجر: «إسناده صحيح» انظر: بلوغ المرام (7).
(¬2) رواه أحمد (1/ 235)؛ وأبو داود في الطهارة/ باب الماء لا يجنب (68)؛ والنسائي في المياه (1/ 174)؛ والترمذي في الطهارة/ باب ما جاء في الرخصة في ذلك (65) وقال: حسن صحيح، عن ابن عباس ـ رضي الله عنها ـ. وصححه ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، والنووي، والذهبي، انظر: الخلاصة (493).