كتاب الشرح الممتع على زاد المستقنع (اسم الجزء: 12)
زوجاً إلا بعقد صحيح، وعلى هذا يكون الشرط أن يطأها زوج تزوجها بعقد صحيح، حتى يخرج ما لو تزوجها بعقد فاسد، كما لو نوى التحليل؛ لأن نية التحليل تفسد العقد، والدليل على هذا قول الله تعالى: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} [البقرة: 230]، وتأمل قوله: {حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا} يتبين لك أن المراد بالنكاح هنا الجماع، وأما في سائر القرآن فالنكاح هو العقد إلا في هذا الموضع، ودليل ذلك قوله: {زَوْجًا غَيْرَهُ}، فلو كان المراد بالنكاح العقد لكان تكراراً بلا فائدة، ولكان المعنى حتى تتزوج زوجاً، فقوله: {زَوْجًا} لا يمكن أن يكون زوجاً إلا إذا كان النكاح صحيحاً، ولهذا لو نكحها محلل وجامعها لم تحل للأول.
ولو أن الزوج الثاني تزوجها بعقد صحيح، ودخل عليها وباشرها، ولكن لم يطأها، فإنها لا تحل للأول، ودليل ذلك قصة امرأة رفاعة القرظي ـ رضي الله عنهما ـ، فإن رفاعة طلقها ثلاث تطليقات، وتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزَّبِير ـ رضي الله عنه ـ، ولكنه ليس عنده قدرة على النكاح، وجاءت تشتكي إلى الرسول صلّى الله عليه وسلّم تقول له: إن رفاعة طلقها وبتَّ طلاقها، وإنها تزوجت عبد الرحمن بن الزَّبير، وليس معه إلا مثل هدبة الثوب وأشارت بثوبها، فقال لها النبي صلّى الله عليه وسلّم: «أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ لا، حتى تذوقي عسيلته، ويذوق عسيلتك» (¬1).
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري في الطلاق/ باب من جوز الطلاق الثلاث ... (5260)؛ ومسلم في النكاح/ باب لا تحل المطلقة ثلاثاً ... (1433) عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ.