كتاب الشرح الممتع على زاد المستقنع (اسم الجزء: 12)
لا يبيح النكاح، فلو أن رجلاً عقد على امرأة بعد التحلل الأول فالعقد حرام، والنكاح غير صحيح؛ لأنها لم تحل بعد، فلا بد من التحلل الأول والثاني.
فإن قال قائل: وهل الرجل بعد التحلل الأول مُحرِم؟ قلنا: لا، لكن قال الرسول صلّى الله عليه وسلّم: «إذا رميتم وحلقتم فقد حل لكم كل شيء إلا النساء» (¬1)، فنقول: هو غير محرم لكن النساء مستثناة، والعقد من وسائل استحلال النساء، فيحرم بعد التحلل الأول ولا يصح.
وقيل: إن عقد النكاح بعد التحلل الأول صحيح وليس حراماً؛ لأن المحرم النساء، وهذا عقد، وهذا إحدى الروايتين عن أحمد، واختيار شيخ الإسلام ـ رحمه الله ـ وهو أصح، أنه لا يحرم النكاح بعد التحلل الأول، ولكن نقول للإنسان: احتط لنفسك، المسألة ليست هينة؛ لأنه ربما تقدم على النكاح بعد التحلل الأول، ثم بعدئذٍ يوسوس لك الشيطان، ويقول: زوجتك حرام ويدخل عليك شكوكاً، فنقول له: انتظر حتى تحل؛ لأنك حتى لو عقدت الآن لن تدخل عليها؛ لأن النساء حرام عليك.
مسألة: لو أن امرأة أحرمت بعمرة، وحاضت قبل الطواف، واستحيت أن تقول لأهلها: إنها حاضت، فطافت وسعت ورجعت إلى أهلها، وعقد عليها النكاح، فالعقد غير صحيح؛ لأنها لم تزل على إحرامها، وطوافها غير صحيح، وسعيها غير صحيح،
¬__________
(¬1) أخرجه الإمام أحمد (6/ 143)؛ وابن خزيمة (2937)؛ والدارقطني (2/ 276) وزاد: «وذبحتم»؛ والبيهقي (5/ 136) عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ، انظر: نصب الراية (3/ 81) والتلخيص (1057).