كتاب الشرح الممتع على زاد المستقنع (اسم الجزء: 12)

«المسلمون على شروطهم إلا شرطاً أحل حراماً أو حرم حلالاً» (¬1). وكذلك قوله ـ عليه الصلاة والسلام ـ: «كل شرط ليس فيه كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط» (¬2).
فالحاصل: أن الأصل في الشروط الحل والصحة، سواءً في النكاح، أو في البيع، أو في الإجارة، أو في الرهن، أو في الوقف، وحكم الشروط المشروطة في العقود إذا كانت صحيحة أنه يجب الوفاء بها في النكاح وغيره؛ لعموم قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} فإن الوفاء بالعقد يتضمن الوفاء به وبما تضمنه من شروط وصفات؛ لأنه كله داخل في العقد، وقد قيل:
الأصل في الأشياء حِلٌّ وامنعِ
عبادةً إلا بإذن الشارعِ (¬3)
والغريب أن فقهاء المذهب ـ رحمهم الله ـ يرون أن الوفاء بالشروط في عقد النكاح سنة وليس بواجب، حتى فيمن لا يملك الفسخ، ولكن هذا القول ضعيف، ومخالف لقول
¬__________
(¬1) علقه البخاري بصيغة الجزم في الإجارة، باب أجر السمسرة، ووصله أبو داود في القضاء/ باب في الصلح (3594)؛ والحاكم (2/ 92) عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ، وأخرجه الترمذي في الأحكام، باب ما ذكر عن ـ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ـ في الصلح بين الناس (1352)؛ عن كثير بن عبد الله المزني عن أبيه عن جده، وقال: حسن صحيح، وأخرجه الدارقطني (3/ 27، 28)؛ والحاكم (2/ 49، 50) عن عائشة وأنس ـ رضي الله عنهما ـ بلفظ: «المسلمون عند شروطهم ما وافق الحق»؛ وصححه النووي في المجموع (9/ 464)؛ والألباني في الإرواء (1303).
(¬2) أخرجه البخاري في البيوع/ باب الشروط والبيع مع النساء (2155)؛ ومسلم في العتق/ باب بيان أن الولاء لمن أعتق (1504) (8) عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ.
(¬3) منظومة في قواعد الفقه وأصوله للمؤلف ـ رحمه الله ـ.

الصفحة 164