كتاب الشرح الممتع على زاد المستقنع (اسم الجزء: 12)

على هذا الشرط، فهذا الشرط فاسد مفسد؛ لأنه نكاح غير مقصود، وقد قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى» (¬1)، والنكاح يراد به الدوام والاستمرار، وهذا لا يراد به ذلك؛ ولهذا سماه النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ «بالتيس المستعار» (¬2)، فهو كرجل استعار تيساً ليبقى عنده في غنمه ليلة، ثم ينصرف، وهو جدير بأن يسمى بهذا الاسم؛ لأنه ما أراد بهذا النكاح البقاء، ولا العشرة، ولا الأولاد، وإنما أراد جماعاً يحلها به للأول فلا يصح؛ ولأن الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ لعن المحلِّل والمحلَّل له (¬3)، فالمحلِّل؛ لأنه ـ والعياذ بالله ـ اتخذ آيات الله هزواً، فالنكاح يراد للبقاء وهذا لم يرده للبقاء، والمحلَّل له إن كان عالماً فملعون، أما إن كان ليس بعالم فليس بملعون، لكن إذا علم فلا يجوز أن يتزوجها؛ وذلك لأن النكاح الثاني غير صحيح، ولا بد أن يكون النكاح صحيحاً حتى تحل
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري في بدء الوحي/ باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم (1) ومسلم في الإمارة/ باب قوله: «إنما الأعمال بالنيات» (1907) عن عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ.
(¬2) أخرجه ابن ماجه في النكاح/ باب المحلل والمحلل له (1936) عن عقبة بن عامر ـ رضي الله عنه ـ وصححه الحاكم (2/ 199) ووافقه الذهبي.
(¬3) أخرجه أحمد (1/ 83)؛ وأبو داود في النكاح/ باب في التحليل (2076)؛ والترمذي في النكاح/ باب ما جاء في المحل والمحلَّل له (1119)؛ وابن ماجه في النكاح/ باب المحل والمحلل له (1935) عن علي ـ رضي الله عنه ـ؛ وضعفه الترمذي، وأخرجه أحمد (1/ 448)؛ والترمذي (1120) عن ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ، وقال: حسن صحيح، وصححه ابن القطان وابن دقيق العيد على شرط البخاري، كما في التلخيص (1530)، وانظر: الإرواء (1797).

الصفحة 176