كتاب الشرح الممتع على زاد المستقنع (اسم الجزء: 12)
مؤقتاً قل عليه المهر، فيرى ـ رضي الله عنه ـ أن هذا جائز.
ولكن هذا الرأي مرجوح؛ لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم ثبت عنه، كما في حديث مسلم (¬1) عن سبرة بن معبد الجهني ـ رضي الله عنه ـ أنه خطب، وقال عن المتعة: «إنها حرام إلى يوم القيامة» فصرح النبي صلّى الله عليه وسلّم بحرمتها، وصرح بقوله: «إلى يوم القيامة»، وهذا خبرٌ، والخبر لا يدخله النسخ، ثم هو خبرٌ مقيد بأمد تنتهي به الدنيا، فما دام الرسول صلّى الله عليه وسلّم حرمه إلى يوم القيامة، فمعنى ذلك أنه لا يمكن أن ينسخ هذا الحكم أبداً، فلو أن أحداً قال: إنها حرام، وهذا خبر صحيح لكن بمعنى الحكم، والخبر الذي بمعنى الحكم يدخله النسخ، قلنا: لكن هذا ما يمكن دخول النسخ فيه؛ والسبب أنه قال: «إلى يوم القيامة».
وقال بعض أهل العلم: إن المتعة أحلت ثم حرمت ثم أحلت ثم حرمت، والصحيح أنه لم يكن ذلك فيها، وإنما أحلت ثم حرمت.
وخالف في ذلك من أهل البدع الروافض، فإنهم يجيزون نكاح المتعة، ويستدلون بقوله تعالى: {فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} [النساء: 24] وكأنهم لم يلتفتوا إلى الأحاديث الواردة في هذا، مع أن الآية لا تدل على ما ذهبوا إليه؛ لأن الله يقول: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ}، فهذا مُفرع على ما سبق أن الإنسان يبتغي بماله حال كونه محصناً غير مسافح، ومعلوم أن نكاح المتعة يشبه السفاح، كأنه إجارة على الوطء
¬__________
(¬1) أخرجه في النكاح/ باب نكاح المتعة وبيان أنه أبيح ثم نسخ ... (1406).