كتاب الشرح الممتع على زاد المستقنع (اسم الجزء: 12)

وهذه السنة التي ضربت للعنين، أحياناً تكون المرأة حائضاً، فلو قال: إنه نشط في أيام حيضها فلا يقبل، ويقال: وإن لم تتمكن من الجماع في أيام الحيض، لكن تتمكن من المباشرة، ويعلم بذلك زوال عنتك.
وهل تحتسب عليه أيام الحيض؟ نعم، تحتسب عليه، والدليل أنه روي عن عمر وعثمان وابن مسعود والمغيرة بن شعبة ـ رضي الله عنهم ـ (¬1).
وهل هذا حكم تشريعي أو حكم قضائي؟ يحتمل أنه حكم قضائي، وحينئذ يكون راجعاً إلى اجتهاد القاضي، وقد يختلف من زمان إلى آخر، ويحتمل أنه حكم تشريعي، وهذا ينبني على قول الصحابي هل هو حجة أو ليس بحجة؟ والصحيح أن قول عمر وأبي بكر ـ رضي الله عنهما ـ: حجة لقول النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ: «اقتدوا بالذَيْن من بعدي أبي بكر وعمر» (¬2)، وقوله: «إن يطيعوا أبا بكر وعمر يرشدوا» (¬3).
ولكن يحتمل أن يكون قضاءً، وفرق بين القضاء والتشريع،
¬__________
(¬1) أثر عمر ـ رضي الله عنه ـ أخرجه عبد الرزاق (10720)؛ وكذلك ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ (10723) وكذا المغيرة ـ رضي الله عنه ـ (10724)؛ وأما قول عثمان فلم نقف عليه.
(¬2) أخرجه أحمد (5/ 385)؛ والترمذي في المناقب/ باب في مناقب أبي بكر وعمر ـ رضي الله عنهما ـ (3662)؛ وابن ماجه في المقدمة/ باب في فضائل أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم (97) عن حذيفة بن اليمان ـ رضي الله عنه ـ، وحسنه الترمذي، وانظر: الصحيحة للألباني (1233).
(¬3) أخرجه مسلم في الصلاة/ باب قضاء الصلاة الفائتة ... (681) عن أبي قتادة ـ رضي الله عنه ـ.

الصفحة 206