كتاب الشرح الممتع على زاد المستقنع (اسم الجزء: 12)

الْكُفَّارِ لاَ هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلاَ هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ} [الممتحنة: 10]، فبين إسلامه وإسلامها نحو ثماني عشرة سنة، وردها النبي صلّى الله عليه وسلّم بالنكاح الأول ولم يجدد نكاحاً، وهذا دليل واضح جداً، وكذلك صفوان بن أمية ـ رضي الله عنه ـ أسلمت زوجته قبل أن يسلم بشهر؛ لأنها أسلمت عام الفتح وهو ما أسلم إلا بعد غزوة الطائف، وأقره النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ على نكاحه (¬1)، ويقول شيخ الإسلام: القياس إما أن ينفسخ النكاح بمجرد اختلاف الدين، كما قاله ابن حزم؛ لأنه وجد سبب الفرقة إذا قلنا: إن الإسلام سبب للفرقة، وإما أن يبقى الأمر على ظاهر ما جاء في السنة، وهو أنه لا انفساخ، لكن ما دامت في العدة فهي ممنوعة من أن تتزوج من أجل بقاء حق الزوج الأول، وبعد انقضاء العدة إذا شاءت أن تتزوج تزوجت، وإن شاءت أن تنتظر لعل زوجها يسلم فلا حرج، وهذا الذي قاله هو الذي تشهد له الأدلة، ولأنه القياس حقيقة.
واعلم أنه ورد في حديث ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ في قصة أبي العاص بن الربيع ـ رضي الله عنه ـ أنه كان بين إسلامه وإسلام زينب ست سنين (¬2)، ولكن يقول ابن القيم: إن هذا وهمٌ،
¬__________
(¬1) أخرجه مالك في الموطأ (2/ 543) عن ابن شهاب أنه بلغه ...
(¬2) أخرجه أحمد (1/ 217)؛ وأبو داود في الطلاق/ باب إلى متى ترد عليه امرأته ... (2240)؛ والترمذي في النكاح (باب ما جاء في الزوجين المشركين ... (1143)؛ وابن ماجه في النكاح/ باب الزوجين يسلم أحدهما ... (2009) عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ غير أنه عند ابن ماجه «سنتين» وصححه الإمام أحمد كما في المسند، والحاكم (2/ 200) ووافقه الذهبي.

الصفحة 247