كتاب الشرح الممتع على زاد المستقنع (اسم الجزء: 12)

مَسْؤُولاً} [الإسراء: 34]، وقول الرسول صلّى الله عليه وسلّم: «كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل» (¬1)، وقوله صلّى الله عليه وسلّم: «المسلمون على شروطهم إلا شرطاً أحلَّ حراماً أو حرَّم حلالاً» (¬2)، وأما التعليل فهو أن الحق لها فإذا رضيت بتأجيله فلها ذلك، وعلى هذا يصح تأجيله وبدون كراهة.
ومال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ إلى كراهة التأجيل، واستنبط ذلك من قصة الرجل الذي قال: لا أجد إلا إزاري، ولم يجد ولا خاتماً من حديد، فزوجه النبي صلّى الله عليه وسلّم بما معه من القرآن (¬3)، وكان من الممكن أن يؤجل الصداق، ولقوله تعالى: {وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} [النور: 33]، وقد يستدل بقول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم» (¬4)، وهذا الحديث ليس قوي الدلالة إذ قد يقول قائل: إن قوله: «من استطاع» يعم الحال والمؤجل، لكن لا شك أنه إذا أمكن الزواج بدون تأجيل فهو الأفضل، لا ريب في هذا؛ لأن إلزام الإنسان نفسه بالدين ليس بالأمر الهين.
وبهذه المناسبة أود من طلبة العلم أن يحذروا من أولئك الطامعين الجشعين، الذين يتدينون ديوناً كثيرة، ويشترون أشياء ليس بوسعهم ولا طاقتهم أن يوفوها، إما تفاخراً في بناء قصر، أو في شراء سيارة، وإما طمعاً في تجارة، وكم من أناس عليهم
¬__________
(¬1) سبق تخريجه ص (164).
(¬2) سبق تخريجه ص (164).
(¬3) سبق تخريجه ص (39).
(¬4) سبق تخريجه ص (6).

الصفحة 271