كتاب الشرح الممتع على زاد المستقنع (اسم الجزء: 12)

في المسألة الأولى: تصح التسمية كما سمى، فيكون ألف لها وألف لأبيها.
وفي المسألة الثانية: تصح التسمية، لكن ما شرط للأخ فهو لها، هذا هو المذهب، فنفرق بين الأب وغيره، وكيف يصح هذا الشرط، وقد جعل الله الصداق للنساء، فقال: {وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً} [النساء: 4] وجعل العفو عن نصفه إذا كان الطلاق قبل الدخول للنساء فقال: {إِلاَّ أَنْ يَعْفُونَ} [البقرة: 237].
وفي حديث الواهبة نفسها، قال الرجل: «أُعطيها إزاري» (¬1)، فأثبت للمرأة الملك والتصرف في المهر، فكيف يصح للأب أن يشترط منه شيئاً لنفسه؟!
فأجابوا عنه: أن للأب أن يتملك من مال ولده ما شاء لقوله صلّى الله عليه وسلّم: «أنت ومالك لأبيك» (¬2)، فله أن يشترط نصف المهر، ربعه، ثلثه، كله؛ لأنه يتملك من مال ابنته ما شاء، وأما الأخ فلا يتملك، ولهذا نقول: إن جميع المسمى يكون للزوجة؛ والعلة لأنه ليس له حق التملك، بل هو حرام عليه لقوله تعالى: {وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا *} [النساء].
وقيل ـ وهو الصواب ـ: إن ما كان قبل العقد فهو للزوجة مطلقاً، ثم إذا ملكته فللأب أن يتملك بالشروط المعروفة، وما
¬__________
(¬1) سبق تخريجه ص (39).
(¬2) أخرجه الإمام أحمد (2/ 179، 204)؛ وأبو داود في البيوع/ باب الرجل يأكل من مال ولده (3530)؛ وابن ماجه في التجارات/ باب ما للرجل من مال ولده (2292) عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وحسن إسناده في الإرواء (838).

الصفحة 278