كتاب الشرح الممتع على زاد المستقنع (اسم الجزء: 12)
بالسلام، وإذا لقيتموهم في طريق فاضطروهم إلى أضيقه» (¬1)، لكن إن سلم علينا نرد عليه، فإن قال: السلام عليكم، قلنا: وعليكم السلام، وإن قال: السام عليكم، قلنا: وعليكم.
ففي المسألة ثلاثة احتمالات:
إن سلم سلاماً صريحاً، رددنا سلاماً صريحاً، وإن قال: السام عليكم، قلنا: وعليكم، كما قال النبي صلّى الله عليه وسلّم (¬2)، وإن قال: السام عليكم، وأدغمه نقول: وعليكم.
الشرط الرابع: قوله: «إليها» أي: إلى وليمة العرس؛ احترازاً مما لو دعاه إلى غير وليمة العرس فإنه لا تجب الإجابة، وهذا ما عليه جمهور أهل العلم، ودليل ذلك قوله صلّى الله عليه وسلّم: «شر الطعام طعام الوليمة، يدعى إليها من يأباها، ويمنعها من يأتيها، ومن لم يجب فقد عصى الله ورسوله» (¬3)، وهذا هو الشاهد، وذهب بعض أهل العلم ـ وهو قول الظاهرية ـ إلى وجوب إجابة الدعوة ولو لغير الوليمة؛ لأن هذا من حقوق المسلم على المسلم، وقد قال النبي صلّى الله عليه وسلّم في حق المسلم على المسلم: «وإذا دعاك فأجبه» (¬4)،
¬__________
(¬1) أخرجه مسلم في السلام/ باب النهي عن ابتداء أهل الكتاب بالسلام (2167) عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ.
(¬2) أخرجه البخاري في استتابة المرتدين/ باب إذا عرض الذمي وغيره بسب النبي صلّى الله عليه وسلّم (6926)؛ ومسلم في الآداب/ باب النهي عن ابتداء أهل الكتاب بالسلام2163) عن أنس ـ رضي الله عنه ـ.
(¬3) أخرجه البخاري في النكاح/ باب من ترك الدعوة فقد عصى الله ورسوله صلّى الله عليه وسلّم (5177)؛ ومسلم في النكاح/ باب الأمر بإجابة الداعي إلى دعوة (1432) (110) عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ واللفظ لمسلم.
(¬4) سبق تخريجه ص (324).