كتاب الشرح الممتع على زاد المستقنع (اسم الجزء: 12)

وهذا عام يدخل فيه وليمة العرس وغيرها، وتخصيص وليمة العرس بالوجوب لا يدل على أن غيرها غير واجب؛ لأن ذلك من باب ذكر بعض أفراد العام، وذكر بعض أفراد العام بحكم مطابق للعام لا يقتضي التخصيص.
أيضاً الإجابة إلى الدعوة من خلق النبي صلّى الله عليه وسلّم حيث قال: «لو دعيت إلى ذراع أو كراع لأجبت» (¬1)، إلى هذا الحد!! «ذراع أو كراع» وهو من أزهد ما يكون في الذبيحة، فلو لم يكن من بركة الإجابة إلا أنه من خلق النبي صلّى الله عليه وسلّم، وأن المجيب سيكون متأسياً برسول الله صلّى الله عليه وسلّم، لو لم يكن إلا هذا لكان كافياً.
وَلاَحِظْ أن الإنسان إذا أشعر نفسه أنه متبع لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم في هذا أو غيره، فسيكون في قلبه محبة للرسول عليه الصلاة والسلام، كما أنه إذا عود نفسه على الإخلاص لله ـ تعالى ـ فسيكون الإخلاص دأبه في كل شيء.
وقوله: «إن عيَّنه» هذا هو الشرط الخامس، أي: عيَّن الداعي المدعوَ، بأن قال: يا فلان احضر وليمتي، وعلم منه أنه إن لم يعينه فلا يجب، مثل لو أطل برأسه على جماعة، وقال: تفضلوا إلى وليمتي، فإنه لا تجب إجابته؛ لأنه لم يعينه، وإنما وجه الكلام للجميع، ولذلك الناس لا يعدون من تخلف عن هذه الدعوة، كمن عُيِّن وتخلف، فمن عُيِّن وتخلف أشد.
وقوله: «ولم يكن ثَمَّ منكر» هذا هو الشرط السادس،
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري في الهبة/ باب القليل من الهبة (2568) عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ.

الصفحة 327