كتاب الشرح الممتع على زاد المستقنع (اسم الجزء: 12)
إِذًا مِثْلُهُمْ} [النساء: 140] يعني إن قعدتم معهم فأنتم مثلهم في العقوبة والمعصية.
فالشروط ستة، وهناك شرط سابع ذكره بعضهم، وهو أن لا يكون ماله حراماً، فإن كان حراماً لم تجب الإجابة، مثل أن يكون ممن يتعامل بالربا، أو بالغش، أو بالكذب، والحقيقة أن هذا الشرط ليس في النصوص ما يدل عليه، ولكنه محل اجتهاد من أهل العلم، والنبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ أجاب دعوة اليهودي (¬1)، وأكل من الشاة التي أهدته اليهودية (¬2)، مع أن اليهود أكَّالون للسحت والربا، ثم إن مَنْ ماله محرم هنا تحريمه لكسبه لا لعينه، وكسبه إثمه عليه، لكن إذا كانت إجابة من يتعامل بالربا والغش ونحو ذلك تغريه، ويغر غيره، فهنا لا يجاب.
واشترط بعض العلماء أن لا يكون في الإجابة دناءة، مثل أن تعلم أن المدعوين ناس من السفهاء والسَّفَل، وأنت رجل محترم بين الناس، فإذا أجبت نزل قدرك، وصار فيه ضرر عليك، لكن هذا الشرط ـ أيضاً ـ ليس بصحيح؛ لأنه يفتح للناس باب الطبقية، والترفع، والتعاظم، بل نقول: احضر، وانصح لعل الله ينفع بك.
قال شيخ الإسلام ـ رحمه الله ـ: ولهذا نأتي إلى المسجد
¬__________
(¬1) أخرجه أحمد (3/ 270) عن أنس ـ رضي الله عنه ـ، وصححه الضياء المقدسي في الأحاديث المختارة (2493)، وأصله في البخاري في الرهن/ باب في الرهن في الحضر (2508).
(¬2) أخرجه البخاري في الهبة/ باب قبول الهدية من المشركين (2617)؛ ومسلم في الآداب/ باب السم (2190) عن أنس ـ رضي الله عنه ـ.