كتاب الشرح الممتع على زاد المستقنع (اسم الجزء: 12)

لما ذكر المؤلف ـ رحمه الله ـ الشروط منطوقاً، ذكر مفهومها، فقال:

فَإِنْ دَعَاهُ الجَفَلَى، أَوْ فِي اليَوْمِ الثَّالِثِ، أَوْ دَعَاهُ ذِمِّيٌّ كُرِهَتِ الإِْجَابَةُ، .......
«فإن دعاه الجفلى» وهي دعوة العموم، مثل أن يقول: هلموا أيها الناس، وهي مما يفتخر بها العرب، كما قال شاعرهم:
نحن في المشتات ندعو الجفلى
لا ترى الآدب فينا ينتقر
«النقرى» أن يعين، و «الجفلى» أن يعمم، و «الآدب» صاحب المأدُبة.
فإذا دعا الجفلى يقول المؤلف: «كرهت الإجابة»، والتعليل أن في ذلك دناءة بالنسبة للمدعو، ومفاخرة ومباهاة للداعي، وهذا التعليل عليل، والصحيح أنها لا تكره بل هي جائزة، وقد ثبت أن الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ أرسل أنساً ـ رضي الله عنه ـ وقال له: «ادع فلاناً وفلاناً ومن لقيت» (¬1)، فعيَّن في الأول، ثم عمم، فالصحيح أن الإجابة ليست مكروهة، بل في ظني أن عدم الإجابة إلى الكراهة أقرب؛ لأنك إذا دعوت الناس جميعاً وتخلف واحد قال الناس: هذا مترفع ومتكبر، صحيح أن الإجابة لا تجب على كل واحد؛ لأن الدعوة عامة، فهي تشبه فرض الكفاية، ولكن لا نقول: إنها مكروهة، بل الصواب أنها ليست بمكروهة وليست بواجبة، لكن إذا علم أحد المدعوين أن صاحب الدعوة يُسَرُّ بحضوره فينبغي له أن يجيب.
قوله: «أو في اليوم الثالث» أي دعاه في اليوم الثالث فإنه
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري في النكاح/ باب الهدية للعروس (5163)؛ ومسلم في النكاح/ باب زواج زينب بنت جحش ... (1428) (94) عن أنس ـ رضي الله عنه ـ.

الصفحة 332