كتاب الشرح الممتع على زاد المستقنع (اسم الجزء: 12)

أربح الله تجارتك، فإن المساجد لم تُبنَ لهذا» (¬1) لأجل أن يعذر.
وقوله: «وإلا أبى» وجوباً أو جوازاً؟ وجوباً ما دام يعرف أن ثم منكراً، ولا يقدر على تغييره، فيحرم عليه الحضور، فإذا قال: أنا أحضر وأكره بقلبي، ولا أشاركهم.
نقول: هذا ليس بصحيح؛ لأنك لو كرهت بقلبك لما بقيت، فكل ما يكرهه الإنسان بقلبه لا يمكن أن يبقى فيه إلا مكرهاً، وقد قال الله ـ عزّ وجل ـ: {إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا} [النساء: 140].
فلو قال قائل: إذا لم أحضر ترتب على هذا قطيعة رحم، كما لو كان صاحب الوليمة من أقاربه، وعندهم منكر ودعاهم، فإذا لم يُجب غضب عليه، وتقطعت الصلة بينهما.
فالجواب: ولو أدى ذلك إلى قطيعة الرحم؛ لأن الله ـ تعالى ـ قال في الوالدين، وهما أقرب الأرحام: {وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَا} [لقمان: 15].
ومن التمس رضا الناس بسخط الله سخط الله عليه وأسخط عليه الناس فلا يحل، وربما يكون امتناعه عن الحضور لوليمة
¬__________
(¬1) أخرجه الترمذي في البيوع، باب النهي عن البيع في المسجد (1321)؛ والدارمي في الصلاة باب النهي عن استنشاد الضالة في المسجد والشرى والبيع (1/ 347) (ط/البغا) عن أبي هريرة رضي الله عنه، وصححه ابن خزيمة (1305)؛ والحاكم (2/ 56) على شرط مسلم؛ وأقره الذهبي.

الصفحة 341