كتاب الشرح الممتع على زاد المستقنع (اسم الجزء: 12)
وهذا قول كثير من العلماء إن لم يكن أكثرهم، والصواب أن التسمية واجبة عند الأكل والشرب، وأن الإنسان يأثم بتركها لأمر النبي صلّى الله عليه وسلّم بذلك، حيث قال لعمر بن أبي سلمة ـ رضي الله عنه ـ: «يا غلام سمِّ الله» (¬1) مع أنه صغير، ولأن النبي صلّى الله عليه وسلّم أخبر أن الإنسان إذا لم يسمِّ فإن الشيطان يشاركه في طعامه وشرابه (¬2)، وأتت جارية تُدفَع دفعاً، والنبي صلّى الله عليه وسلّم جالس، حتى قعدت ومدت يدها لتأكل، ولكنها لم تسم، فأمسك النبي صلّى الله عليه وسلّم بيدها وأمرها أن تسمي، وأخبر أن يد الشيطان ويد الجارية في يده (¬3) صلّى الله عليه وسلّم، وهذا يدل على أن الشيطان يتحين الفرص أن يحضر مع من لم يحضر أول الأكل، فيأكل بلا تسمية، فالصواب أن التسمية واجبة.
قوله: «جهراً» وهذا من أجل التعليم إذا كان معه أحد، ومن أجل إعلان هذا الذكر الذي يطرد به الشيطان إذا لم يكن معه أحد، فيقول: بسم الله.
وهل يزيد على ذلك بأن يقول: بسم الله الرحمن الرحيم؟
الجواب: إن اقتصر على قول بسم الله فحسن، وإن زاد: الرحمن الرحيم فحسن أيضاً، قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ:
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري في الأطعمة/ باب التسمية على الطعام، والأكل باليمين (5376)، ومسلم في الأشربة/ باب آداب الطعام والشراب وأحكامهما (2022) عن عمر بن أبي سلمة رضي الله عنهما.
(¬2) أخرجه مسلم في الأشربة/ باب آداب الطعام والشراب وأحكامهما (2018) عن جابر ـ رضي الله عنه ـ ..
(¬3) أخرجه مسلم في الأشربة/ باب آداب الطعام والشراب وأحكامها (7/ 20) عن حذيفة رضي الله عنه.