كتاب الشرح الممتع على زاد المستقنع (اسم الجزء: 12)
قوله: «والحمد إذا فرغ» أي: يسن الحمد إذا فرغ، فيقول: الحمد لله؛ لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: «إن الله ليرضى عن العبد يأكل الأكلة فيحمده عليها، ويشرب الشربة فيحمده عليها» (¬1)، ولا شك أن هذا من باب الشكر لله ـ عزّ وجل ـ على نعمه، أن يسر لك هذا الطعام، فاحمد الله على ذلك.
ولكن هل نقول: إذا فرغ من جميع الأكل، أو من كل أكلة، ومن كل شربة؟
الظاهر: الأول؛ لأن الأكلات، وإن تتابعت فهي أكلة واحدة، فإذا فرغ من أكله فليحمد الله.
مثال ذلك: رجل أمامه رز يأكله، فهل نقول: كلما أكلت لقمة قل: الحمد الله، أو السنة أن تحمد الله إذا فرغت نهائياً؟
الجواب: الثاني.
كذلك ـ أيضاً ـ رجل يأكل تمراً، فلا تقول له: احمد الله كلما أكلت تمرة، فما دامت أكلة واحدة، سم عند أولها، واحمد عند آخرها.
قوله: «وأكله مما يليه»، هذا إذا كان معه أحد، فإن من الأدب أن يأكل مما يليه، لقول النبي صلّى الله عليه وسلّم لعمر بن أبي سلمة ـ رضي الله عنهما ـ وهو ربيبه: «وكل مما يليك» (¬2)، ولأن هذا من المروءة والأدب، لكن إذا كان وحده فله أن يأكل من أي جانب،
¬__________
(¬1) أخرجه مسلم في الذكر والدعاء/ باب استحباب حمد الله تعالى بعد الأكل والشرب (2734) عن أنس ـ رضي الله عنه ـ.
(¬2) سبق تخريجه ص (358).