كتاب الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداوي (اسم الجزء: 12)
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: هَذَا بِالْعَكْسِ. لِأَنَّ الْمَجُوسَ تُعَظِّمُ النَّارَ، وَالصَّابِئَةَ تُعَظِّمُ النُّجُومَ.
فَائِدَةٌ لَوْ أَبَى مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْيَمِينُ التَّغْلِيظَ: لَمْ يَصِرْ نَاكِلًا. وَحُكِيَ إجْمَاعًا. وَقَطَعَ بِهِ الْأَصْحَابُ. قَالَ فِي النُّكَتِ: لِأَنَّهُ قَدْ بَذَلَ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ. فَيَجِبُ الِاكْتِفَاءُ بِهِ. وَيَحْرُمُ التَّعَرُّضُ لَهُ. قَالَ: وَفِيهِ نَظَرٌ. لِجَوَازِ أَنْ يُقَالَ: يَجِبُ التَّغْلِيظُ إذَا رَآهُ الْحَاكِمُ وَطَلَبَهُ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: قِصَّةُ مَرْوَانَ مَعَ زَيْدٍ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقَاضِيَ إذَا رَأَى التَّغْلِيظَ، فَامْتَنَعَ مِنْ الْإِجَابَةِ أَدَّى مَا ادَّعَى بِهِ. وَلَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ مَا كَانَ فِي التَّغْلِيظِ زَجْرٌ قَطُّ. قَالَ فِي النُّكَتِ: وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ صَحِيحٌ. وَالرَّدْعُ وَالزَّجْرُ عِلَّةُ التَّغْلِيظِ. فَلَوْ لَمْ يَجِبْ بِرَأْيِ الْإِمَامِ لَتَمَكَّنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الِامْتِنَاعِ مِنْهُ لِعَدَمِ الضَّرَرِ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ، وَانْتَفَتْ فَائِدَتُهُ. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَيْضًا: مَتَى قُلْنَا هُوَ مُسْتَحَبٌّ فَيَنْبَغِي أَنَّهُ إذَا امْتَنَعَ مِنْهُ الْخَصْمُ يَصِيرُ نَاكِلًا.
قَوْلُهُ (وَفِي الصَّخْرَةِ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَقَطَعُوا بِهِ. وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: أَنَّهَا لَا تُغَلَّظُ عِنْدَ الصَّخْرَةِ، بَلْ عِنْدَ الْمِنْبَرِ، كَسَائِرِ الْمَسَاجِدِ.
الصفحة 122