كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 12)

حي، فأهلكها وهو ينظر، فأقرَّ عينيه بهلكتها حين كذبوه وعصوا أمره".
وإنما كان قبض النبي قبل أمته خيرًا؛ لأنهم إذا قبضوا قبله انقطعت أعمالهم، وإذا أراد الله بهم خيرًا جعل خيرهم مستمرًّا ببقائهم, محافظين على ما أمروا به من العبادات وحسن المعاملات, نسلًا بعد نسل, وعقبًا بعد عقب.
__________
فجعله لها فرطًا" بفتحتين- بمعنى: الفارط المتقدّم على الماء يهيء السقي، قال الطيبي: يريد أنه شفيع يتقدم، قال بعض المحققين: والظاهر منه المرجوّ أن له -صلى الله عليه وسلم- شفاعة ونفعًا غير مأمنة يوم القيامة، فإنها لا تتفاوت بالموت قبل أو بعد، ولأن الفرط يهيء قبل الورود، ويؤيده ما نقل من حضوره عند الموت والميت, "وسلفا بين يديها" قيل: عطف مرادف أو أعمّ، وفائدة التقديم الأنس وقلة كربة الغربة ونحو ذلك, "وإذا أراد هلكة" بفتح الهاء واللام- هلاك "أمة عذَّبها ونبيها حي، فأهلكها وهو ينظر فأقر عينه بهلكتها حين كذبوه وعصوا أمره" كما وقع لأمه نوح وهود وصالح ولوطا, "وإنما كان قبض النبي قبل أمته خيرًا؛ لأنهم إذا قبضوا قبله انقطعت أعمالهم، وإذا أراد بهم خيرًا جعل خيرهم مستمرًّا ببقائهم, محافظين على ما أمروا به من العبادات وحسن المعاملات, نسلًا بعد نسل وعقبًا بعد عقب" تعقبه بعضهم بأنه لا خفاء أن قوله: فجعله..... إلخ، إشارة إلى علة فقوله: إنهم إذا ماتوا انقطع عملهم, والخير في بقائهم نسلًا بعد نسل مستغنى عنه, مع أن فيه ما فيه. انتهى، أي: من تعليله بخلاف ما علل به الحديث.
الفصل الثاني: في زيارة قبره الشريف ومسجده المنيف
اعلم أن زيارة قبره الشريف من أعظم القربات، وأرجى الطاعات، والسبيل إلى أعلى الدرجات، ومن اعتقد غير هذا فقد انخلع من ربقة الإسلام، وخالف الله ورسوله وجماعة العلماء الأعلام.
__________
الفصل الثاني: في بيان حكم زيارة قبره الشريف ومسجده المنيف
المرتفع الزائد في الشرف على غيره, "اعلم أن زيارة قبره الشريف من أعظم القربات وأرجى الطاعات" عبَّر به تفننًا, "والسبيل" الطريق إلى أعلى الدرجات، ومن اعتقد غير هذا فقد انخلع من ربقة الإسلام" بكسر الراء وإسكان الموحدة وفتح القاف- أي: عقدة، قال في النهاية: الربقة في الأصل عروة من حبل تجعل في عنق البهيمة أو يدها تمسكها، فاستعارها للإسلام, يعني: ما يشد به المسلم نفسه من عرى الإسلام، أي: حدوده وأحكامه وأوامره ونواهيه, "وخالف الله ورسوله وجماعة العلماء الأعلام".

الصفحة 178