كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 12)
وعن بريدة أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "إني لأرجو أن أشفع يوم القيامة عدد ما في الأرض من شجرة ومدرة" رواه أحمد.
وعن ابن عباس أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "نحن آخر الأمم وأوّل من يحاسب، يقال: أين الأمة الأمية ونبيها، فنحن الآخرون الأوّلون" رواه ابن ماجه.
وفي حديث ابن عباس عند أبي داود الطيالسي مرفوعًا: "فإذا أراد الله أن يقضي بين خلقه نادى منادٍ: أين محمد وأمته, فأقوم وتتبعني أمتي غرًّا محجَّلين من أثر الطهور" , قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: "فنحن الآخرون الأوّلون, وأول من يحاسب، وتفرج لنا الأمم عن طريقنا وتقول الأمم: كادت هذه الأمة أن تكون أنبياء كلها" , وقد صحَّ أن أوَّل ما يقضى بين الناس في الدماء. رواه البخاري.
__________
بالشفاعة التي ادَّخرها لأمته.
وعن بريدة -بضم الموحدة مصغر, "أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "إني لأرجو" ورجاؤه محقق الوقوع, "أن أشفع يوم القيامة" شفاعات كثيرة "عدد ما على الأرض" أو التقدير: في جمع عددهم كعدد ما على الأرض, والأول أولى لاقتضائه كثرة الشفاعات.
وفي رواية الطبراني والبيهقي: لأكثر مما على وجه الأرض "من شجرة ومدرة" بفتحتين- التراب المتلبد واحده مدر -بزنة قصب وقصبة, وقد جاء أيضًا بالجمع من شجر ومدر.
"رواه أحمد" والطبراني في الأوسط, والبيهقي, "وعن ابن عباس، أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "نحن آخر الأمم" في الوجود في الدنيا, "وأول من يحاسب" يوم القيامة, "يقال: أين الأمة الأمية" نسبة إلى نبيها, فلا ينافي أن كثيرًا من الأمَّة يكتب, "ونبيها، فنحن الآخرون" في الوجود, الأولون في الحساب وغيره.
"رواه ابن ماجه، وفي حديث ابن عباس عند أبي داود" سليمان بن داود بن الجارود الطيالسي مرفوعًا: "فإذا أراد الله أن يقضي بين خلقه نادى منادٍ" للتشريف: "أين محمد وأمته، فأقوم وتتبعني أمتي غرًّا محجَّلين من أثر الطهور" بضم الطاء وفتحها.
"قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: "فنحن الآخرون الأولون, وأول من يحاسب وتفرج" بفتح التاء وكسر الراء توسع "لنا الأمم عن طريقنا، وتقول الأمم: كادت" قاربت, "هذه الأمة أن تكون أنبياء كلها" لما لهم من الشمائل الحسنة والنور الظاهر.
"وقد صحَّ أن أول ما يقضى" بضم أوله "بين الناس" يوم القيامة في الدماء التي جرت بينهم في الدنيا تعظيمًا لأمرها، فإن البداءة تكون بالأهم فالأهم, وهي حقيقة بذلك، فإن الذنوب