كتاب اللباب في علوم الكتاب (اسم الجزء: 12)

قوله: «وجَعلْنَأهُ» يجوز أن يعود ضميرُ النَّصب للكتاب، وهو الظاهر، وأن يعود لموسى - عليه السلام -.
وقوله: لألبَنِي إسْرائِيلَ «يجوز تعلقه بنفس» هُدًى «كقوله: {يَهْدِي لِلْحَقِّ} [يونس: 35] ، وأن يتعلق لالجعل، أي: جعلناه لأجلهم، وأن يتعلق بمحذوف نعتاً ل» هُدًى «.
قوله:» ألاَّ تَتَّخِذُوا «يجوز أن تكون» أنْ «ناصبة على حذف حرف العلَّة، أي: وجعلناه هدًى لئلاَّ تتخذوا. وقيل:» لا «مزيدة، والتقدير: كراهة أن تتخذوا، وأن تكون المفسرة بمعنى» أي «و» لا «ناهية، فالفعل منصوب على الأوَّل، مجزوم على الثاني، وأن تكون مزيدة عند بعضهم، والجملة التي بعدها معمولة لقولٍ مضمرٍ، أي: مقولاً لهم: لا تتخذوا، أو قلنا لهم: لا تتخذوا، قاله الفارسيُّ. وهذا ظاهر في قراءة الخطاب. وهذا مردودٌ بأنه ليس من مواضع زيادة طأنْ» .
وقرأ أبو عمرو «ألاَّ يَتَّخِذُوا» بياء الغيبة؛ جرياً على قوله «لبَنِي إسْرائِيلَ» والباقون بالخطاب التفاتاً. ومعنى الآية: {وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ} ؛ لئلاَّ يتخذوا من دوني وكيلاً أي: ربًّا يكلون إليه أمورهم.
و «أنْ» في قراءة من قرأ بالياء في «ألاَّ يَتَّخِذُوا» في موضع نصب على حذف الخافض، أي: لئلاَّ يتَّخذوا، ومن قرأ بالتاء فتحتمل «أنّ» ثلاثة أوجهٍ:
أن تكون لا موضع لها، وهي التفسيرية.
وأن تكون زائدة، ويكون الكلام خبراً بعد خبر؛ على إضمار القول.
وأن تكون في موضع نصبٍ و «لا» زائدة، وحرف الجرِّ محذوفٌ مع «أن» قاله مكيٌّ.
قوله: {ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ} .
العامَّة على نصب «ذريَّة» وفيها أوجه:
أحدها: انها منصوبةٌ على الاختصاص، وبه بدأ الزمخشري.
الثاني: أنَّها منصوبة على البدل من «وكيلاً» ، أي: ألاَّ تتخذوا من دوني ذرية من حملنا.
الثالث: أنها منصوبة على البدل من «مُوسَى» ذكره أبو البقاء، وفيه بعدٌ.

الصفحة 206