عِلياً» بكسرهما والياء، والأصل الواو، وإنما أعِلَّ على اللغة القليلة؛ وذلك أن فُعولاً المصدر، الأكثر فيه التصحيح؛ نحو: عَتَا عُتُواً، والإعلال قليلٌ؛ نحو {أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرحمن عِتِيّاً} [مريم: 69] على أحد الوجهين؛ كما سيأتي، وإن كان جمعاً، فالكثير الإعلال، نحو: «جِثِيًّا» وشذَّ: بَهْوٌ وبُهُوٌّ، ونَجْوٌ ونُجُوٌّ، وقاسه الفراء.
فصل
معنى {وَقَضَيْنَآ} : أوحينا {إلى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الكتاب لَتُفْسِدُنَّ فِي الأرض} ، أي بالمعاصي وخلاف أحكام التوراة.
{فِي الأرض} يعني أرض الشَّام وبيت المقدس.
{وَلَتَعْلُنَّ عُلُوّاً كَبِيراً} أي: يكون استعلاؤكم على النَّاس بغير الحقِّ استعلاءاً عظيماً؛ لأنَّه يقال لكلِّ متكبِّر متجبِّر: قد علا وتعظَّم.
قوله: {وَعْدُ} أي: موعود، فهو مصدر واقع موقع مفعول، وتركه الزمخشريُّ على حاله، لكن بحذف مضافٍ، أي: وعدُ عقاب أولاهما. وقيل: الوعدُ بمعنى الوعيد، وقيل: بمعنى الموعد الذي يراد به الوقت، فهذه أربعة أوجهٍ، والضمير عائدٌ على المرَّتينِ.
قوله: «‘ِبَاداً لَنَا» العامة على «عِبَاد» بزنة فِعَال، وزيد بن عليٍّ والحسن «عَبِيداً» على فعيل، وتقدَّم الكلام على ذلك.
وقوله: «فَجاسُوا» عطف على «بَعثْنَا» ، أي: ترتَّب على بعثنا إياهم هذا. وجُوس بفتح الجيم وضمها مصدر جاسَ يَجُوسُ، أي: فتَّش ونقَّب، قاله أبو عبيدٍ، وقال الفراء: «قَتلُوا» قال حسان: [الطويل]
3376 - ومِنَّا الَّذي لاقَى بِسيْفِ مُحمَّدٍ ... فَجَاسَ بِهِ الأعْداءُ عَرْضَ العَساكرِ
وقال أبو زيد: «الجُوسُ والجَوْسُ والحَوْسُ والهَوْسُ طلب الطَّوف باللَّيْلِ» . وقال قطربٌ: «جَاسُوا: نَزلُوا» . وأنشد: [المتقارب]
3377 - فَجُسْنَا دِيَارهُمْ عَنْوَةً ... وأبْنَا بِسَاداتِهمْ مُوثَقِينَا