قوله تعالى: {إِنَّ الشيطان يَنزَغُ بَيْنَهُمْ} يجوز أن تكون هذه الجملة اعتراضاً بين المفسَّر والمفسِّر؛ وذلك أن قوله تعالى: {رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِن يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ} [الإسراء: 54] وقع تفسيراً لقوله {بالتي هِيَ أَحْسَنُ} [الإسراء: 34] وبياناً لها، ويجوز ألاَّ تكون معترضة، بل مستأنفة.
وقرأ طلحة «ينْزغُ» بكسر الزاي، وهما لغتان، كيَعْرِشُون ويَعرُشُونَ، قاله الزمخشري. قال أبو حيان: ولو مثَّل ب «يَنطَحُ» و «يَنْطِحُ» كأنَّه يعني من حيث إنَّ لامَ كلِّ منهما حرف حلقٍ، وليس بطائلٍ.
والمعنى: أنَّ الشيطان يلقي العداوة بينهم {إِنَّ الشيطان كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوّاً مُّبِيناً} ظاهر العداوة.
قوله تعالى: {رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِن يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ} يوفِّقكُمْ، فتؤمنوا {أَوْ إِن يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ} يميتكم على الكفر، فيعذِّبكم، قاله ابن جريح.
وقال الكلبيُّ: إن يشأ يرحمكم، فينجيكم من أهل مكَّة، وإن يشأ يعذبكم بتسليطهم عليكم.
{وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً} حفيظاً، وكفيلاً، والمقصود إظهار اللِّين والرِّفقِ لهم عند الدَّعوة؛ فإنَّ ذلك هو المؤثِّرُ في القلبِ قيل: نسختها آية القتالِ.
قوله تعالى: {وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السماوات والأرض} : في هذه الباءِ قولان:
أشهرهما: أنها تتعلق ب «أعْلَمُ» كما تعلَّقت الباء ب «أعْلَمُ» قبلها، ولا يلزمُ من ذلك تخصيص علمه بمن في السماوات والأرض فقط.
والثاني: أنها متعلقة ب «يَعْلَمُ» مقدَّراً، قاله الفارسيُّ، محتجًّا بأنَّه يلزمُ من ذلك تخصيصُ علمه بمن في السماوات والأرض، وهو وهمٌ؛ لأنَّه لا يلزمُ من ذكر الشيء نفيُ