كتاب المحلى بالآثار (اسم الجزء: 12)

وَقَطَعَ نِصْفَ مَا يُقْطَعُ مِنْ الْحُرِّ؛ كَمَا جَاءَ النَّصُّ أَيْضًا عَلَى مَا نَذْكُرُهُ - وَكَذَلِكَ الرِّجْلُ أَيْضًا لَهَا مِقْدَارٌ مَعْرُوفٌ، فَقَطْعُ نِصْفِهَا مُمْكِنٌ - وَهُوَ قَطْعُهَا مِنْ وَسَطِهَا مَعَ السَّاقِ فَقَطْ
وَأَمَّا مِنْ طَرِيقِ الْآثَارِ: فَحَدَّثَنَا حُمَامٌ نا ابْنُ مُفَرِّجٍ نا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ نا الدَّبَرِيُّ نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ كَانَ يَقْطَعُ الْيَدَ مِنْ الْأَصَابِعِ وَالرِّجْلَ مِنْ نِصْفِ الْقَدَمِ
وَبِهِ - إلَى عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي الْمِقْدَامِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْ رَأَى عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ يَقْطَعُ يَدَ رَجُلٍ مِنْ الْمِفْصَلِ
وَبِهِ - إلَى عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَقْطَعُ الْقَدَمَ مِنْ مِفْصَلِهَا، وَكَانَ عَلِيٌّ يَقْطَعُ الْقَدَمَ - قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَشَارَ لِي عَمْرٌو إلَى شَطْرِهَا
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: فَإِذْ قَدْ جَاءَ النَّصُّ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَطْعُ الْيَدِ مِنْ الْمِفْصَلِ، وَقَطْعُهَا مِنْ الْأَصَابِعِ: فَالْوَاجِبُ حَمْلُ ذَلِكَ عَلَى خِلَافِ التَّنَاقُضِ الَّذِي لَا وَجْهَ لَهُ، لَكِنْ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ فِي حَالَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، وَهَكَذَا الْقَوْلُ فِي الْقَدَمِ أَيْضًا
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَالْقَوْمُ أَصْحَابُ قِيَاسٍ بِزَعْمِهِمْ، وَقَدْ صَحَّ النَّصُّ وَالْإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّ حَدَّ الْأَمَةِ الْمُحْصَنَةِ فِي الزِّنَى نِصْفُ حَدِّ الْحُرَّةِ الْمُحْصَنَةِ، وَصَحَّ النَّصُّ وَالْإِجْمَاعُ أَنَّ حَدَّ الْعَبْدِ فِي الْقَتْلِ بِالسَّيْفِ، وَالصَّلْبِ: كَحَدِّ الْحُرِّ - وَكَذَلِكَ فِي النَّفْيِ غَيْرِ الْمُؤَقَّتِ، فَكَانَ يَلْزَمُهُمْ عَلَى أُصُولِهِمْ الَّتِي يَنْتَمُونَ إلَيْهَا فِي الْقَوْلِ بِالْقِيَاسِ عَلَى أَنْ يَجْعَلُوا مَا اُخْتُلِفَ فِيهِ مِنْ الْقَطْعِ مَرْدُودًا إلَى أَشْبَهِ الْجِنْسَيْنِ بِهِ
فَهَذِهِ عُمْدَتُهُمْ الَّتِي اتَّفَقُوا عَلَيْهَا فِي الْقِيَاسِ، فَإِذَا فَعَلُوا هَذَا وَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْقَطْعُ مَقِيسًا عَلَى الْجَلْدِ، لَا عَلَى الْقَتْلِ، وَلَا عَلَى النَّفْيِ غَيْرِ الْمُؤَقَّتِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْقَتْلَ لَا يَتَنَصَّفُ، وَكَذَلِكَ النَّفْيُ غَيْرُ الْمُؤَقَّتِ
وَأَمَّا الْجَلْدُ فَيَتَنَصَّفُ وَالْقَطْعُ يَتَنَصَّفُ فَكَانَ قِيَاسُ مَا يَتَنَصَّفُ عَلَى مَا يَتَنَصَّفُ أَوْلَى مِنْ قِيَاسِ مَا يَتَنَصَّفُ عَلَى مَا لَا يَتَنَصَّفُ - هَذَا أَصَحُّ قِيَاسٍ لَوْ صَحَّ شَيْءٌ مِنْ الْقِيَاسِ يَوْمًا مَا
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ لِيَلُوحَ الْحَقُّ مِنْ ذَلِكَ فَنَتَّبِعَهُ

الصفحة 70