كتاب تاريخ بغداد وذيوله ط العلمية (اسم الجزء: 12)

أخبرني محمّد بن الحسين الأزرق، أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن الحسن بْن زياد الموصلي أنه سمع أبا بكر العمّيّ قَالَ: سمعت الجاحظ يقول: نسيت كنيتي ثلاثة أيام، فأتيت أهلي فقلت: بمن أكنى؟ فقالوا: بأبي عثمان.
أخبرني الصيمري، حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْد الله مُحَمَّد بْن عمران المرزباني، حدثني محمّد ابن العبّاس، حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن يزيد المبرد قَالَ: سمعت الجاحظ يقول لرجل آذاه:
أنت وَاللَّه، أحوج إلى هوان من كريم إلى إكرام، ومن علم إلى عمل، ومن قدرة إلى عفو، ومن نعمة إلى شكر.
أَخْبَرَنَا الحسن بْن الحسين بن العباس النعالي، أَخْبَرَنَا أَبُو الفرج علي بْن الْحُسَيْن الأصبهاني، أَخْبَرَنَا يحيى بْن علي قَالَ: حَدَّثَنِي أبي قَالَ: قلت للجاحظ: إني قرأت في فصل من كتابك المسمى كتاب البيان والتبيين: إن مما يستحسن من النساء اللحن في الكلام، واستشهدت ببيتي مالك بْن أسماء يعني قوله:
وحديث ألذه هو مما ... ينعت الناعتون يوزن وزنا
منطق صائب ويلحن أحيا ... نا وخير الحديث ما كان لحنا
قَالَ: هو كذاك. قلت أفما سمعت بخبر هند بنت أسماء بْن خارجة، مع الحجاج حين لحنت في كلامها فعاب ذلك عليها، فاحتجت ببيتي أخيها؟ فقال لها: إن أخاك أراد أن المرأة فطنة، فهي تلحن بالكلام إلى غير المعنى في الظاهر لتستر معناه، وتوري عنه وتفهمه من أرادت بالتعريض، كما قَالَ اللَّه تعالى: وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ
[محمد 30] ولم يرد الخطأ من الكلام، والخطأ لا يستحسن من أحد. فوجم الجاحظ ساعة ثم قَالَ: لو سقط إلي هذا الخبر لما قلت ما تقدم فقلت له: فأصلحه، فقال الآن وقد سار الكتاب في الآفاق هذا لا يصلح- أو نحو هذا من الكلام-.
أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن الحسن بْن أَحْمَد الأهوازي قَالَ: أنشدنا الحسن بْن عبد اللَّه البغوي قَالَ: أنشدنا علي بْن أَحْمَد بْن هشام قَالَ: أنشدنا أَبُو العيناء للجاحظ:
يطيب العيش أن تلقى حكيما ... غذاه العلم والظن المصيب
فيكشف عنك حيرة كل جهل ... وفضل العلم يعرفه الأديب
سقام الحرص ليس له شفاء ... وداء الجهل ليس له طبيب

الصفحة 210