كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 12)

واختلف أهل العلم في هدي التطوع إذا عطب قبل محله، فقالت طائفة: صاحبه ممنوع من الأكل منه، روي ذَلِكَ عن ابن عباس، وهو قول مالك، وأبي حنيفة، والشافعي، ورخصت طائفة (¬1) في الأكل منه، روي ذَلِكَ عن عائشة، وابن عمر (¬2).
وأما حديث الباب فهو مجمل كالآية، وفيه: جواز الأكل من الهدي دون تخصيص نوع منه بالمنع.
وقول جابر: (كنا لا نأكل من لحوم بدننا فوق ثلاث منى)، فقال النخعي: وكان المشركون لا يأكلون من ذبائحهم فأبيح للمسلمين الأكل منها (¬3)، وإنما منعوا من ذَلِكَ في أول الإسلام من أجل الدافَّة (¬4)، فلما زالت العلة الموجبة لذلك أمرهم أن يأكلوا ويدخروا.
واختلف في مقدار ما يؤكل منها ويتصدق: فذكر علقمة أن ابن مسعود أمره أن يتصدق بثلثه ويأكل ثلثه ويهدي ثلثه (¬5)، وروي عن عطاء وهو قول الشافعي، وأحمد، وإسحاق (¬6).
¬__________
(¬1) انظر: "البناية" 4/ 458، "الاستذكار" 12/ 281، "الذخيرة" 3/ 360، "البيان" 4/ 417، "أسنى المطالب" 1/ 534.
(¬2) انظر: "المغني" 5/ 445.
(¬3) رواه الطبري 9/ 156 (25215).
(¬4) الدَّافَّة: القوم يسيرون جماعة سيرًا ليس بالشديد. "النهاية في غريب الحديث" 2/ 124.
(¬5) رواه ابن أبي شيبة 3/ 170 (13188).
(¬6) وهو قول الشافعي في الجديد، وقوله في القديم: (يأكل النصف ويتصدق بالنصف) لقوله تعالى: {فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا البَائِسَ الفَقِيرَ}. انظر "البيان" 4/ 455، "مسائل الإمام أحمد برواية الكوسج" 1/ 615.

الصفحة 101