حديث أسامة بن شَريِك (¬1).
إذا تقرر ذَلِكَ: فسنة الحاج أن يرمي جمرة العقبة يوم النحر، ثم ينحر، ثم يحلق رأسه، ثم يطوف طواف الإفاضة، كذا فعله المبين عن الله، وهو مقتضى قول عمر في حديث أبي موسى: أنه - عليه السلام - لم يحل حَتَّى يبلغ الهدي محله يريد أنه لم يحلق حَتَّى نحر الهدي، وهذا معنى الترجمة، فمن قدم شيئًا من ذَلِكَ عن رتبته فللعلماء فيه أقوال: ذهب عطاء، وطاوس، ومجاهد: إلى أنه إن قدَّم نسكًا قبل نسك أنه لا حرج عليه (¬2)، وبه قال الشافعي، وأحمد، وإسحاق (¬3).
وقال ابن عباس: من قدَّم من حجه شيئًا أو أخَّره فعليه دم (¬4)، وهو قول النخعي، والحسن (¬5)، وقتادة، واختلفوا إذا حلق قبل أن يذبح، فقال مالك، والثوري، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق،
¬__________
= هكذا عند الترمذي، ووقع عند أبي داود في الحديث الأول (1922): ثم أردف أسامة فجعل يعنق على ناقته، والناس يضربون الإبل يمينًا وشمالًا، لا يلتفت إليهم ويقول .. الحديث.
قال الألباني: معلقًا إسناده حسن، لكن قوله: لا يلتفت ... شاذ، والمحفوظ: يلتفت ... وهي رواية الترمذي. اهـ.
(¬1) أبو داود (1215) كتاب: المناسك، باب: فيمن قدم شيئًا قبل شيء في حجه.
ورواه ابن خزيمة 4/ 237 (3436)، والطحاوي في "شرح المعاني" 2/ 236، والدارقطني 2/ 251، وابن حزم في "حجة الوداع" (187)، والبيهقي 5/ 146، وصححه الألباني في "صحيح أبي داود" (1759) وقال: لكن قوله: سعيت قبل أن أطوف -في متن الحديث- شاذ.
(¬2) رواه ابن أبي شيبة 3/ 345 (14953) في الرجل يحلق قبل أن يذبح.
(¬3) انظر: "البيان" 4/ 342، "مسائل الإمام أحمد برواية الكوسج" 1/ 537.
(¬4) رواه ابن أبي شيبة 3/ 345 (14954).
(¬5) رواه ابن أبي شيبة 3/ 345 (14956).