كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 12)

وأبو ثور، وداود، وابن جرير: لا شيء عليه، وهو نص الحديث، ونقله ابن عبد البر، عن الجمهور ومنهم: عطاء، وطاوس، وسعيد بن جبير، وعكرمة، ومجاهد، والحسن، وقتادة (¬1).
وقال النخعي، وأبو حنيفة، وابن الماجشون: عليه دم، وقال أبو حنيفة: وإن كان قارنًا فدمان، والمراد بالمحل قوله تعالى: {ولا تحلقوا رؤوسكم حَتَّى يبلغ الهدي محله} المراد: الذي يقع فيه النحر فإذا بلغ محله جاز أن يحلق قبل الذبح. وقال زفر: إن كان قارنًا فعليه دمان لتقدم الحلاق، وعنه ثلاثة دماء، دم للقران ودمان للحلق قبل النحر.
وقال أبو يوسف ومحمد: لا شيء عليه. واحتجا بقوله - عليه السلام -: "لا حرج" (¬2). وقول أبي حنيفة وزفر مخالف للحديث فلا وجه له.
واختلفوا فيمن طاف للزيارة قبل أن يرمي، فقال الشافعي: إن ذَلِكَ يجزئه ويرمي على نص الحديث (¬3).
وروى ابن عبد الحكم، عن مالك: أنه يرمي ثم يحلق رأسه ثم يعيد الطواف؛ فإن رجع إلى بلده فعليه دم ويجزئه طوافه (¬4).
وهذا خلاف نص ابن عباس، وأظن مالكًا لم يبلغه الحديث، وتابع ابن القاسم مالكًا في إعادة الطواف وخالف أصبغ فقال: يعيده استحبابًا.
¬__________
(¬1) انظر: "الاستذكار" 13/ 323، "المنتقى" 3/ 30، "الأم" 2/ 182، "المجموع"
4/ 190، "مسائل الإمام أحمد برواية الكوسج" 1/ 538، "المستوعب" 4/ 246.
(¬2) انظر: "بدائع الصنائع" 2/ 158، "تبيين الحقائق" 2/ 62، "النوادر والزيادات" 2/ 413.
(¬3) "الأم" 2/ 182.
(¬4) انظر: "الاستذكار" 13/ 322.

الصفحة 108