كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 12)

وفيه: ردٌّ لما كرهه مالك أن يسمي طواف الإفاضة طواف الزيارة؛ لأن الرجل قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: زرت قبل أن أرمي فلم ينكر عليه (¬1).
واختلفوا فيمن أفاض قبل أن يحلق بعد الرمي، فقال ابن عمر: يرجع فيحلق أو يقصر ثم يرجع إلى البيت فيفيض (¬2). وقالت طائفة: تجزئه الإفاضة ويحلق أو يقصر ولا شيء عليه. هذا قول عطاء، ومالك، والشافعي، وسائر الفقهاء (¬3)، وقال مالك في "الموطأ": أحب إليَّ أن يهريق دمًا لحديث ابن عباس (¬4)، وأما إذا ذبح قبل أن يرمي فقال مالك وجماعة من العلماء: لا شيء عليه؛ ولأن ذَلِكَ نص في الحديث والهدي قد بلغ محله وذلك يوم النحر كما لو نحر المعتمر بمكة هديًا ساقه قبل أن يطوف لعمرته:
واختلفوا إذا قدم الحلق على الرمي، فقال مالك، وأبو حنيفة: عليه الفدية؛ لأنه حرام أن يمس من شعره شيئًا أو يلبس أو يمس طيبًا حَتَّى يرمي جمرة العقبة (¬5).
وقد حكم الشارع على من حلق رأسه قبل محله من ضرورة بالفدية فكيف من غير ضرورة، وجوزه الشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور،
¬__________
(¬1) قال القرافي: "وكره مالك تسميته طواف الزيارة، وقولهم: زرنا قبر النبي - عليه السلام - تعظيمًا له - عليه السلام -؛ لأن العادة أن الزائر متفضل على المزور، ولا يحسن أن يقال: زرنا السلطان، لما فيه من إيهام المكافأة والمماثلة"، "الذخيرة" 3/ 270.
(¬2) رواه مالك في "الموطأ" 1/ 539 (1399) كتاب: المناسك، باب: التقصير.
(¬3) انظر: "شرح معاني الآثار" 2/ 236، "المبسوط" 4/ 42، "المجموع" 8/ 190، "الفروع" 3/ 514.
(¬4) "الموطأ" 1/ 539 (1400).
(¬5) انظر: "بدائع الصنائع" 2/ 158، "تبيين الحقائق" 2/ 62، "الاستذكار" 13/ 322، "المنتقى" 3/ 30.

الصفحة 109