قصرت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لهذا (¬1). قال القزاز: العريض أولى أن يقصر به، ولا معنى في التقصير لطوله، وفي الحديث أنه كوى أسعد بن زرارة بمشقص (¬2). فهذا يجوز أن يراد به السهم الذي ليس بعريض؛ لأنه أوفق للكيّ. وقال الداودي: المشقص: السكين، قال: وإنما ترك الحلاق ليحلق في الحج، وهو خلاف ما سلف أنه كان في عمرة الجعرانة.
قلت: ومعلوم أنه لم يتمتع في حجة الوداع، فهذا التأويل بعيد، ولعله قصر عن نفسه بأمره - عليه السلام -.
ثالثها: قال محمد، عن مالك: من الشأن في الحاج أن يغسل رأسه بالخطمي والغاسول حين يريد أن يحلق، (وقال: لا بأس أن يتنور ويقص أظفاره، ويأخذ من شاربه ولحيته قبل أن يحلق، قال ابن القاسم: وأكره للمعتمر أن يغسل رأسه قبل أن يحلق) (¬3) ويقتل شيئًا من الدواب، أو يلبس قميصًا قبل تمام السعي (¬4).
رابعها: ست مناسك في الحلق: أن لا يشارط عليه، وأن يستقبل القبلة، وأن يبدأ بالجانب الأيمن، وأن يكبر ويدعو، وأن يدفن شعره.
قال عطاء: ويصلي عقبه ركعتين، ويبلغ به إلى العظمين اللذين عند منتهى الصدغين (¬5)؛ لأنهما منتهى نبات الشعر؛ ليكون مستوعبًا لجميع رأسه. وعند الكرماني، عن أبي حنيفة: يبدأ بيمين الحالق ويسار
المحلوق. وعند الشافعي: يبدأ بيمين المحلوق (¬6). والصحيح عن
¬__________
(¬1) "حجة الوداع" ص: 442 - 443.
(¬2) رواه الحاكم في "المستدرك" 4/ 417.
(¬3) ساقطة من (ج).
(¬4) انظر: "النوادر والزيادات" 2/ 409، "المنتقى" 3/ 29.
(¬5) رواه ابن أبي شيبة 3/ 304 (14565) كتاب: الحج، باب: في الحلق أين هو.
(¬6) انظر: "البناية" 4/ 139.