قال مالك: ولا بد أن يعم طويله وقصيره والمسح في الوضوء، وقال: فإن لبدت رأسها فليس عليها إلا التقصير (¬1). قال (ابن التين، ولعل ذلك بعد أن تمشطه؛ لتتوصل إلى تقصير جميعه، وعند أبي حنيفة: الواجب مقدار الربع، قال ابن المنذر) (¬2): وأجمع أهل العلم على أن التقصير يجزئ إلا أنه يروى عن الحسن: أنه كان يوجب الحلق في أول حجة حجها، وهذا غير جيد، قال تعالى: {محلقين رؤوسكم ومقصرين} [الفتح: 27] (¬3).
سادسها: عندنا يدخل وقت الحلق بنصف ليلة النحر، ولا آخر لوقته، وعند المالكية: يدخل من طلوع الفجر (¬4)، والحلق بمنى يوم النحر أفضل، قالوا: ولو أخَّره حَتَّى بلغ بلده حلق وأهدى (¬5)، فلو وطئ قبل الحلق فعليه هدي بخلاف الصيد على المشهور عندهم، وعند ابن الجهم: لا يحلق القارن حَتَّى يفيض.
وقال ابن قدامة: يجوز تأخيره إلى آخر أيام النحر، فإن أخَّره عن
ذَلِكَ ففيه روايتان: لا دم عليه، وبه قال عطاء وأبو يوسف وأبو ثور، ويشبه مذهب الشافعي؛ لأن الله بيَّن أول وقته بقوله: {تحلقوا رؤوسكم} الآية [البقرة: 196]، ولم يبين آخره فمتى أتى به أجزأه. وعن أحمد: عليه دم بتأخيره. وهو مذهب أبي حنيفة؛ لأنه نسك أخره عن محله، ولا فرق في التأخير بين القليل والكثير والساهي والعامد،
¬__________
(¬1) انظر: "المنتقى" 3/ 29.
(¬2) ساقط من (ج).
(¬3) انظر: "الإجماع" لابن المنذر (56).
(¬4) انظر "المنتقى" 3/ 30، "المجموع" 8/ 191.
(¬5) انظر: "مختصر ابن الحاجب" ص 107.