كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 12)

وخروجه من مكة بلا طواف أشد كراهة (¬1).
فائدة:
ثبت في "صحيح مسلم" من حديث ابن عمر: أنه - عليه السلام - صلى الظهر يوم النحر بمنى كما سلف (¬2)، وثبت فيه أيضًا من حديث جابر: أنه صلى الظهر بمكة (¬3).
قال ابن حزم: وكذا قالته عائشة فاستشكل الجمع بينهما، ونسب أحدهما إلى الوهم. قال ابن حزم: إلا أن الأغلب عندنا أنه صلى الظهر بمكة؛ لوجوه ذكرها قال: ولم يبق من حجة الوداع شيء لم يبن لي وجهه غير الجمع بينهما، ومن تلك الوجوه: اتفاق عائشة وجابر على ذَلِكَ؛ ولأن حجة الوداع كانت في شهر آذار، وهو وقت تساوي الليل والنهار، وقد دفع - عليه السلام - من مزدلفة قبل طلوع الشمس إلى منى وخطب بها، وفعل أعمالًا لا تسع صلاته الظهر بمنى (¬4).
وقال القرطبي: حديث جابر أصح، ويعضده حديث أنس: أنه صلى العصر يوم النحر بالأبطح، وإنما صلى الظهر بمنى يوم التروية، كما قال أنس (¬5).
وفي حديث ابن عمر (¬6) وهم من بعض الرواة (¬7).
¬__________
(¬1) "المجموع" 8/ 198.
(¬2) مسلم (1308) كتاب: الحج، باب: استحباب طواف الإفاضة يوم النحر.
(¬3) مسلم (1218/ 147) باب: حجة النبي - صلى الله عليه وسلم - مطولًا.
(¬4) "حجة الوداع" 296.
(¬5) سيأتي برقم (1763) كتاب: الحج، باب: من صلى العصر يوم النفر بالأبطح، ورواه مسلم (1309) باب: استحباب طواف الإفاضة يوم النحر.
(¬6) رواه مسلم (1308) باب: استحباب طواف الإفاضة يوم النحر.
(¬7) "المفهم" 3/ 411.

الصفحة 140