كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 12)

وليس لطلحة في كتابه غيره كما قاله ابن طاهر، وقد اختلف فيه على يونس، كما ذكره البخاري بعد، واعتمد على رواية طلحة بن يحيى، ولأجل هذا الاختلاف لم يخرجه مسلم، وقد أخرج لطلحة هذا في "صحيحه" حديثين عن يونس بن يزيد (¬1).
وقد أسلفنا أنه يرمي أيام التشريق إلى الجمرات الثلاث: الأولى التي تلي مسجد الخيف وهي الدنيا، والوسطى عند العقبة الأولى بقرب مسجد منى أيضًا، يقف عندها طويلًا، وجمرة العقبة، ولا يقف عندها كما سلف.
وروى الثوري، عن عاصم الأحول، عن أبي مجلز قال: كان ابن عمر يشبر ظله ثلاثة أشبار ثم يرمي، وقام عند الجمرتين قدر سورة يوسف (¬2). وقال عطاء: كان ابن عمر يقف عندها بمقدار ما يقرأ سورة البقرة (¬3).
قال ابن المنذر: ولعله قد وقف مرتين كما قال أبو مجلز، وكما قال عطاء، ولا يكون اختلافًا، وكان ابن عباس يقف بقدر قراءة سورة من المائتين (¬4) ولا توقيف في ذَلِكَ عند العلماء إلا الثوري؛ فإنه استحب أن يطعم شيئًا أو يهريق دمًا.
¬__________
(¬1) الحديث الأول رواه مسلم برقم (2094/ 62) كتاب: اللباس والزينة، باب: في خاتم الورق فصه حبشي. والثاني رواه برقم (2349/ 115) كتاب: الفضائل.
(¬2) رواه الفاكهي في "أخبار مكة" 4/ 301 - 302 (2675) من طريق سفيان، عن سليمان التيمي، عن أبي مجلز، به.
(¬3) رواه ابن أبي شيبة 3/ 282 (14340 - 14341)، والأزرقي 2/ 179، والفاكهي 4/ 302 (2676).
(¬4) رواه الفاكهي 4/ 300 (2670).

الصفحة 173