كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 12)

له الحلق أن يخرج عن كونه محرمًا؛ لأن الحلق والطيب واللباس قد أبيح على وجه، ولم يخرج بذلك عن كونه محرمًا؛ لذلك يحل له بعد الرمي أشياء، ويبقى عليه تحريم أشياء وهو محرم، وقوله تعالى: {وإذا حللتم فاصطادوا} [المائدة: 2] يقتضي الحال التام، وأن لا يبقى شيء من الإحرام بعد الإحلال المطلق، ومن بقيت عليه الإفاضة فلم يحل الإحلال التام، ومثله قوله تعالى: {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} [الطلاق: 4] فلو وضعت واحدًا وبقي آخر لم يكن قد وضعت الوضع التام؛ لأن الرجهة قبل وضعها الثاني تصح.
واحتج الطحاوي لأصحابه بحديث عائشة مرفوعًا: "إذا رميتم وحلقتم فقد حل لكم الطيب والثياب وكل شيء إلا النساء" (¬1) فيه الحجاج بن أرطأة (¬2)، وبحديث الحسن العرني، عن ابن عباس -ولم
¬__________
(¬1) رواه أحمد 6/ 143، وإسحاق بن راهويه في "مسنده" 2/ 431 (995)، والحارث بن أبي اسامة في "مسنده" كما في "بغية الباحث" (377)، وابن خزيمة 4/ 302 (2937)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 2/ 228، والدارقطني 2/ 276، والبيهقي 5/ 136 من طريق الحجاج بن أرطاة، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري، عن عمرة، عن عائشة، مرفوعًا به.
(¬2) ورواه إسحاق 2/ 432 (997)، والدارقطني 2/ 276 من طريق الحجاج، عن أبي بكر بن عبد الله بن ابي الجهم عن عمرة عن عائشة مرفوعًا بلفظ: "إذا رمى وحلق وذبح فقد حل له كل شيء إلا النساء". قال البيهقي: ورواه محمد بن أبي بكر عن يزيد بن هارون فزاد فيه: "وذبحتم فقد حل لكم .. " الحديث.
وهذا من تخليطات الحجاج وإنما الحديث الحديث عن عمرة عن عائشة رضي الله عنها مرفوعًا كما رواه سائر الناس عن عائشة رضي الله عنهما، وقال الحافظ في "التلخيص" 1/ 260: مداره على الحجاج وهو ضعيف ومدلس. اهـ.
وقال الألباني في "الإرواء" (1046): ضعيف بزيادة: "وحلقتم"، وانظر: "الضعيفة" (1013). =

الصفحة 180