كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 12)

يطوف طواف الوداع، ولم يعذروا في ذَلِكَ حائضًا لحيضها، ذكره الطحاوي (¬1).
قال ابن المنذر: وروي ذَلِكَ عن عمر، وابنه، وزيد بن ثابت قال: فأما بن ثابت وابن عمر فقد روينا عنهما الرجوع. وقول عمر يرده الثابت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه أمرها أن تنفر بعد الإفاضة، ومن هذا الحديث قال مالك: لاشيء على من ترك طواف الوداع حَتَّى يرجع إلى بلاده؛ لسقوطه عن الحائض.
وفيه: رد قول عطاء والكوفيين والشافعي ومن وافقه: ان من لم يودع البيت فعليه دم، فقولهم خلاف (حديث) (¬2) صفية.
قلت: لا فحديث صفية رخصة للحائض لا يتعداها لغير المعذور، والنفساء في هذا كالحائض، والظاهر أن المعذور كالخائف من ظالم، أو فوت رفقة، أو معسر، ونحو ذَلِكَ كذلك.
وفي قوله: ("أَحَابِسَتُنَا هِيَ؟ ") دليل على أن طواف الإفاضة يحبس الحائض بمكة لا تبرح حَتَّى تطوف بلا إفاضة؛ لأنه الركن فيه. وعلى هذا أئمة أهل العلم، قال مالك: إذا حاضت المرأة بمنى قبل أن تفيض حبس عليها كَريُّها أكثر ما يحبس النساء الدم (¬3).
قال ابن عبد الحكم: ويحبس على النفساء أقصى ما تحبس النساء الدم في النفاس، ولا حجة للكَرِيِّ أن يقول: لم أعلم أنها حامل.
قال مالك: وليس عليها أن تعينه في العلف.
¬__________
(¬1) "شرح معاني الآثار" 3/ 232.
(¬2) في (ج): قول.
(¬3) "الموطأ" ص 267 باب: إفاضة الحائض.

الصفحة 189