فيه استحباب دخول مكة نهارًا، وهو مذهب ابن عمر، واستحسنه النخعي ومالك وإسحاق، وكانت عائشة تدخل مكة ليلًا، وهو مذهب عمر بن عبد العزيز وسعيد بن جبير (¬1)، وقال عطاء والثوري: إن شئت دخلتها نهارًا، وإن شئت دخلتها ليلًا، وقد أسلفنا ذَلِكَ.
قال ابن المنذر: وقد دخلها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلًا حين اعتمر من الجعرانة (¬2).
¬__________
(¬1) رواها ابن أبي شيبة 3/ 404 - 405 (15568 - 15581)
(¬2) دل على ذلك حديث روي من طريق مزاحم بن أبي مزاحم، عن عبد العزيز بن عبد الله، عن محرش الكعبي أن رسول - صلى الله عليه وسلم - خرج من الجعرانة ليلًا معتمرًا فدخل مكة ليلًا فقضى عمرته ثم خرج من ليلته فأصبح بالجعرانة كبائت، فلما زالت الشمس من الغد، خرج من بطن سرى حتى جاء مع الطريق طريق جمع ببطن سرف، فمن أجل ذلك خفيت عمرته على الناس.
رواه أبو داود (1996) كتاب: المناسك، والترمذي (935) كتاب الحج، باب: ما جاء في العمرة من الجعرانة -وهذا لفظه- والنسائي 5/ 199 - 200 كتاب: المناسك، دخول مكة ليلًا، وأحمد 3/ 426، 427، 4/ 69، 5/ 380، والحميدي 2/ 111 (886)، والدارمي 2/ 1182 - 1183 (1903) كتاب: المناسك، باب: الميقات في العمرة، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" 4/ 291 (2312)، والنسائي في "الكبرى" 2/ 475 (4236)، والطبراني 20/ 326 (770)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" 5/ 2605 - 2606 (6277)، والبيهقي 4/ 357 كتاب الحج، باب: من استحب الإحرام بالعمرة من الجعرانة، وابن عبد البر في "التمهيد" 24/ 408 - 409، وفي "الاستيعاب" 4/ 27.
وقد جاء في بعض الروايات -كما هو الحال عند أبي داود: عن محرش الكعبي قال: دخل النبي - صلى الله عليه وسلم - الجعرانة فجاء إلى المسجد فركع ما شاء الله .. الحديث مختصرًا.
والحديث صححه ابن عبد البر في "التمهيد" 24/ 408، وقال النووي في
"المجموع" 8/ 9: إسناده جيد، وقال الحافظ في "الإصابة" 3/ 369: سنده حسن، وقال الألباني في "صحيح أبي داود" (1742): حديث صحيح دون قوله: فجاء إلى المسجد فركع ما شاء ... فإنه منكر، وبدونه حسنه الترمذي والحافظ.