كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 12)

المعتمد في العلم على الثقات المعروفين بالعلم، وقد روى ليث بن أبي سليم، عن طاوس، عن ابن عباس مثل رواية أبي حمرة. وليث ضعيف. وقد روى حماد بن زيد، عن أيوب عن محمد عن ابن عباس قال: ما كنت أرى أن دمًا واحدًا يقضي عن أكثر من واحد، وأما ما روي عن جابر أنه قَالَ: نحرنا يوم الحديبية البدنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة (¬1)، فلا حجة فيه؛ لأن الحديبية لم يكن فيها تمتع، وإنما كان - عليه السلام - أحرم بالعمرة من ذي الحليفة، وساق الهدي، فلما صُدَّ نحو هديه (¬2)، وهو تطوع ليس فيه تمتع ولا غيره مما يوجب هديًا، وهذا كما يروى عنه أنه ضحى عن أمته (¬3)، وكما روي عن أبي أيوب: أن الرجل يُضحي بالشاة الواحدة عنه وعن أهل
¬__________
(¬1) رواه مسلم (1318) كتاب: الحج، باب: الاشتراك في الهدي وإجزاء البقرة والبدنة كل منهما عن سبعة.
(¬2) رواه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" 2/ 242 كتاب: مناسك الحج، باب: الهدي يصد عن الحرم ..
(¬3) روى مسلم (1967) كتاب: الأضاحي، باب: استحباب الضحية، وذبحها مباشرة بلا توكيل والتسمية والتكبير، عن عائشة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر بكبش أقرن، يطأ في سواد، ويبرك في سواد وينظر في سواد .. الحديث، وفيه، ثم قال: "باسم الله، اللهم تقبل من محمد وآل محمد، ومن أمة محمد، ثم ضحى به.
وروى أبو داود (2810) كتاب: الضحايا، باب: في الشاة يضحي بها عن جماعة، والترمذي (1521) كتاب: الأضاحي، باب: العقيقة بشاة -وقال: غريب من هذا الوجه- وأحمد 3/ 362، والدارقطني 4/ 285، والحاكم في "المستدرك" 4/ 229 كتاب: الأضاحي، والبيهقي 9/ 268 كتاب: الضحايا، باب: الرجل يضحي عن نفسه وعن أهل بيته، من حديث جابر بن عبد الله أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نزل عن منبره، وأتُي بكبش فذبحه بيده وقال: "بسم الله والله أكبر، هذا
عني وعن من لم يضح من أمتي" وصححه الألباني في "صحيح أبي داود" (2491).

الصفحة 21