كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 12)

فريضة؛ لأنه قد يجوز أن يقول عنها واجبة على المسلمين وجوبًا عامًّا يقوم به البعض كالجهاد وغيره من فروض الكفايات، ويدل على هذا قول ابن عمر: إذا حللتم فشدوا الرحال للحج والعمرة؛ فإنهما أحد الجهادين (¬1). ألا ترى أنه شبههما بالجهاد الذي يقوم بفرضه بعضهم، وقوله - عليه السلام -: "بني الإسلام على خمس" (¬2) ولم يذكر العمرة، فلو كانت فرضًا لذكرت.
قلت: قد ذكرت في قصة السائل الذي سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الإيمان والإسلام والإحسان -وهو جبريل - عليه السلام -- فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: "الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله" إلى أن قال: "وتحج البيت وتعتمر". صححه الدارقطني وغيره من حديث عمر بن الخطاب (¬3)، وحديث أبي رزين: "حج عن أبيك واعتمر"
¬__________
(¬1) سلف معلقًا بعد حديث (1516) باب: الحج على الرجل، ووصله عبد الرزاق في "المصنف" 7/ 5 (8808)، وسعيد بن منصور 2/ 136 (2350)، والفاكهي في "أخبار مكة" 1/ 377 (793) من طريق إبراهيم، عن عابس بن ربيعة، عن عمر، قوله. فهو من قول عمر لا من قول ابن عمر كما ذكر المصنف.
(¬2) سلف برقم (8) كتاب: الإيمان، باب: دعاؤكم إيمانكم، ورواه مسلم (16) كتاب: الإيمان، باب: أركان الإسلام ودعائمه العظام.
(¬3) رواه بهذا اللفظ ابن خزيمة 1/ 3 - 4 (1)، 4/ 356 (3065)، وابن حبان 1/ 397 - 399 (173)، والدارقطني 2/ 282 - 283، وأبو نعيم في "المستخرج" 1/ 102 (82)، والبيهقي في "السنن" 4/ 349 - 350، وفي "شعب الإيمان" 3/ 428 (3973)، وفي "الاعتقاد" ص: 269، وابن الجوزي في "التحقيق" 2/ 122 (1224) من طريق معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن يحيى بن يعمر، عن ابن عمر، عن عمر بن الخطاب .. الحديث.
ورواه الحاكم 1/ 51 من طريق عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر، به. =

الصفحة 211