بيته (¬1). وروى ابن عبد الحكم عن مالك أنه قَالَ: تفسير حديث جابر في التطوع، والعمرة تطوع، لا بأس بذلك (¬2). وروى عنه ابن القاسم أنه لا يشترك في هدي واجب ولا تطوع (¬3).
فإن قلت: الهدي كان عليهم؛ لأنهم أحصروا (¬4)، أجيب: بأن الهدي كان قد أشعر، وأوجب هديًا من قبل أن يحصروا، ولم يذكر أحد أنهم استانفوا هديًا بعد الحصر.
وما رُوِي عن أنس: أنهم كانوا يشتركون السبعة في البدنة والبقرة (¬5)، فإنما يعني به الأضاحي، وليس المراد به أنهم يشتركون في الأضحية عَلَى أن لكل واحد منهم سهمًا من ملكها، وإنما يعني به أن أهل البيت يضحون بالجزور أو البقرة عن جماعة منهم، وهذا جائز عند المالكية، ولو كان أكثر من سبعة إذا كان ملكها رجل واحد، وضحى بها عن نفسه وأهله (¬6).
¬__________
(¬1) رواه الترمذي (1505) كتاب: الأضاحي، باب: ما جاء أن الشاة الواحدة تجزي عن أهل البيت -وقال: حسن صحيح- وابن ماجه (3147) كتاب: الأضاحي، باب: من ضحى بشاة عن أهله، والبيهقي 9/ 268 كتاب: الضحايا، باب: الرجل يضحي عن نفسه وعن أهل بيته. وصححه الألباني في "الإرواء" (1142).
(¬2) انظر: "التمهيد" 12/ 155.
(¬3) انظر: "المدونة" 1/ 348.
(¬4) في الأصل: صدوا.
(¬5) روى ابن عدي في "الكامل" 8/ 139 عن أنس بن مالك قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام الحديبية يشرك بين السبعة من أصحابه في البدنة، وذكر ابن حزم في "المحلى" 7/ 151 عن قتادة، عن أنس كان أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - يشركون السبعة في البدنة من الإبل.
(¬6) انتهى من "شرح ابن بطال" 4/ 372 - 373.