من ذي الحجة (¬1)، فإما أن تكون قالته على المقاربة، أو في هذِه الرواية بعض الوهم.
وقولها: (وَكُنْتُ مِمَّنْ أَهَلَّ بعُمْرَةٍ) قد سلف الاختلاف فيما أهلت به، واختلف السلف في العمرة بعدَ أيام الحج: فذكر عبد الرزاق بإسناده عن مجاهد قال: سُئل عمر وعلي وعائشة عن العمرة ليلة الحصبة فقال عمر: هي خير من لا شيء، وقال علي: هي خير من مثقال ذرة، وقالت عائشة: العمرة على قدر النفقة (¬2)، وعنها أيضًا: لأن أصوم ثلاثة أيام، أو أتصدق على عشرة مساكين أحب إلى من أن اعتمر بالعمرة التي اعتمرت من التنعيم (¬3). وقال طاوس فيمن اعتمر بعد الحج: لا أدري أيعذبون عليها أم يؤجرون (¬4)؟ وقال عطاء بن السائب: اعتمرنا بعد الحج فعاب ذَلِكَ علينا سعيد بن جبير، وأجاز ذَلِكَ آخرون، روى ابن عيينة عن الوليد بن هشام قال: سألت أم الدرداء عن العمرة بعد الحج، فأمرتني بها (¬5)، وسُئل عطاء عن عمرة التنعيم قال: هي تامة وتجزئه (¬6)، وقال القاسم بن محمد: عمرة المحرم تامة (¬7).
وقد روي مثل هذا المعنى قال: تمت العمرة السنة كلها إلا يوم عرفة، ويوم النحر، ويومين من أيام التشريق (¬8).
¬__________
(¬1) سلف هذا اللفظ برقم (1709) باب: ذبح الرجل البقر عن نسائه من غير أمرهن.
(¬2) رواه ابن أبي شيبة 3/ 153 (13016).
(¬3) رواه الفاكهي في "أخبار مكة" 5/ 60 (2836).
(¬4) السابق 5/ 59 (2833).
(¬5) رواه ابن أبي شيبة 3/ 153 (13013).
(¬6) رواه الفاكهي 5/ 60 (2838) بدون قوله: وتجزئه.
(¬7) رواه الطبري في "تفسيره" 2/ 214 (3205).
(¬8) رواه ابن أبي شيبة 3/ 126 (12721)، والبيهقي 4/ 346 عن عائشة.