كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 12)

الشرح:
(البدنة): سلف الكلام عليها في الجمعة، والبدن بإسكان الدال، وقريء بضمها، سميت لبدانتها. أي: لسمنها.
وقد ذكر البخاري قول مجاهد في ذَلِكَ، ويقال: بَدُن بضم الدال، وبَدّن بالتشديد إذا أسن. قَالَ الداودي: قيل: إن البدنة تكون من البقر، وهذا نقل عن الخليل.
{لَكُم فِيهَا خَيرٌ} [الحج: 36] تركب إذا احتاج إليه، و {القَانِعَ}: السائل في قول ابن عباس وسعيد بن جبير والحسن، قالوا: بخلاف المعتر الذي يتعرض ولا يسأل (¬1).
وقال مالك: أحسن ما سمعت فيه أن القانع الفقير، والمعتر: الدائر (¬2) (¬3)، وقيل: القانع: السائل الذي لا يقنع بالقليل. وقرأ أبو رجاء (القَنِع). وهو مخالف للأول، يُقال: قنع إذا رضي، وبفتح النون إذا سأل. وقرأ الحسن: (والمعتَرِي) (¬4)، ومعناه: مثل المعتر، يُقال: أعتره واعتراه، وعره وعراه، إذا تعرض لما عنده أو طلبه. وعبارة صاحب "العين": القنوع: التذلل للمسألة (¬5)، إبراهيم قنع إليه: مال وخضع. وعنه: القانع: خادم القوم وأجيرهم، وقال الزجاج:
¬__________
(¬1) رواها الطبري 9/ 157 - 158 (25231، 25233 - 25237) وأوردها السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 653 وعزاها لابن المنذر وابن أبي شيبة وعبد بن حميد.
(¬2) انظر: "المنتقى" 3/ 132.
(¬3) الدائر: هو الذي يمر بجانبك ويتعرض لك أن تطعمه، لا يسأل شيئًا، انظر: "تفسير الطبري" 9/ 156 - 158.
(¬4) وهي قراءة شاذة، انظر: مختصر في "شواذ القرآن" ص 98.
(¬5) "العين" 1/ 170.

الصفحة 25