عن أنس وقال: صحيح غريب (¬1). واعترض الإسماعيلي على الترجمة فقال: ليس بصحيح. إذ يقول أسرع بناقته (¬2). قلت: لا اعتراض عليه، فأسرع يتعدى بنفسه تارة، وبحرف الجر أخرى، كما نبه عليه صاحب "المحكم" (¬3)، ودوحات بالدال والواو والحاء المهملة، وفي رواية المستملي، والنسفي: والكافة: (درجات) بالدال والراء، قال صاحب "المطالع": يعني: المنازل، والأشبه جدرات، والدوحات (¬4) جمع دوحة: وهي الشجرة العظيمة المتسعة، والجمع: دوح، وأدواح: جمع الجمع. وقال أبو حنيفة: الدوائح العظام وكأنه جمع: دائحة. وقال ابن سيده: وإن لم يتكلم به، والدوحة: المظلة العظيمة، والدوح بغير هاء: البيت الضخم الكبير من الشجر (¬5). وقال ابن الأنباري في "شرح المقامات": يقال: شجرة دوحة إذا كانت عظيمة كثيرة الورق والأغصان.
وقوله: "أَوْضَعَ نَاقَتَهُ" سار بها سيرًا سهلًا سريعًا، ذكره ابن فارس (¬6)، وغيره يقول: أسرع.
وقوله: (مِنْ حُبِّهَا) أي لأنها وطنه، وفيها أهله، وولده الذين هم أحب الناس إليه، وقد جبل الله النفوس على حب الأوطان، والحنين إليها.
وفيه: الأمر بسرعة الرجوع إلى الأهلين عند انقضاء مأربهم.
¬__________
(¬1) الترمذي (3441).
(¬2) ورد بهامش الأصل ما نصه. يعني قوله أسرع ناقته في كونه عدَّي (أسرع) بنفسه.
(¬3) "المحكم" 1/ 300.
(¬4) ورد بهامش الأصل: قال في "القاموس": وداح بطنه: عظم واسترسل، كانداح، والشجرة عظمت فهي دائحة والجمع دوائح، فقد خرج على شكله.
(¬5) "المحكم" 3/ 379.
(¬6) "مجمل اللغة" 1/ 928.